{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 3] ، من اللطائف الخفية، والمعارف الإهلية، والتجليات الجمالية، من حيث لا يحتسب، وهذا مما جربناه كثيراً، إن لطف يصل إلى السالك وقت [يأنسه عند] نزول الوارد اللطفي، {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ، يعني: من يتوكل حال القبض ونزول البلاء، ويعلم أن القابض هو الله، والمبلي هو، ويكل أمره إليه، حسبه هو من تدبيراته التي تشوشه ولا يكون إلا ما أراد الله وقوعه.
{إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: 3] ، يعني: فنفذ قضاؤه لا محالة.
قال سيدنا علي رضي الله عنه: إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور. {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} [الطلاق: 3] ، يعني: حالة القبض مقدرة، وحالة البسط مقدرة؛ فينبغي أن لا تضجر عند القبض ولا تقنط من رحمة الله، ولا تأمن حالة البسط من مكر الله وتكون بين خوف ورجاء ما دمت في سجن القلب محبوساً؛ لأن الخوف المفرط المثمر لليأس يهلك صاحبه بالكفر، والرجاء المفرط للأمن أيضاً يهلك صاحبه بالخسران؛ فالواجب للسالك أن يعلم أن الله بصير بحاله رحيم وءوف عليه، ويقول:
وكَّلت إلى المحبوب أمري كله ... فإن ساء أحياني، وإن شاء أتلفا