هي اللام الموضوعة للطلب ، وحركتها الكسر ، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها ، كقوله تعالى: (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي) وقد تسكن بعد ثم (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) ، ولا فرق ، في اقتضاء اللام الطلبية للجزم ، بين كون الطلب أمرا ، كقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ) ، أو دعاء (لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ) ، أو التماسا كقولك لمن يساويك (ليفعل فلان كذا) إذا لم ترد الاستعلاء عليه ، وكذا لو أخرجت عن الطلب إلى غيره ، كالتي يراد بها وبمصحوبها الخبر ، كقوله تعالى (مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) أي فيمد ، أو التهديد (وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) . وأما قوله تعالى: (لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا) فيحتمل اللامان منه التعليل ، فيكون ما بعدهما منصوبا ، والتهديد فيكون مجزوما ، ودخول اللام على فعل المتكلم قليل ، وذلك كقوله عليه الصلاة والسلام (قوموا فلأصل لكم) وقوله تعالى وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
، وقد تحذف اللام في الشعر ويبقى عملها كقول الشاعر:
محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من شي ء تبالا
أي لتفد. والتبال: الوبال بمعنى الهلاك.
[سورة الطلاق (65) : الآيات 8 إلى 9]
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (8) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (9)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (كأيّن) اسم كناية العدد مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ (من قرية) تمييز (عن أمر) متعلّق بـ (عتت) ، (الفاء) عاطفة (حسابا) مفعول مطلق منصوب ، وكذلك (عذابا) ..
جملة:"كأيّن من قرية ..."لا محلّ لها استئنافيّة.