ومَنْ ملك ما يكفيه للوقت ، ثم اهتمَّ بالزيادة للغد فذلك اهتمامٌ غيرُ مرضيٍّ عنه ، وصاحبُه غير مُعَان. فأمَّا إذا حصل العجزُ بكلِّ وجهٍ ، فإن الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ ءَاتَاهَا} وسيجعل الله بعد عسرٍ يسراً. هذا من أصحاب المواعيد - وتصديقه على حسب الإيمان ، وذلك على قَدْرِ اليقين - ويقينه على حسب القِسْمة. وانتظارُ اليُسْرِ من اللَّهِ صفةً المتوسطين في الأحوال ، الذين انحطُّوا عن حدِّ الرضا واستواءِ وجودِ السبب وفَقْدِه ، وراتقوا عن حدِّ اليأس والقنوط ، وعاشوا في أفياء الرجال يُعَلِّلون بحُسْنِ المواعيد... وأبداً هذه حالتهم وهي كما قلنا:
إنْ نَابَكَ الدهرُ بمكروهه... فعِشْ بتهوين تصانيفه
فَعنْ قريبٍ ينجلي غَيْمُه... وتنقضي كلُّ تصاريفه
قوله جلّ ذكره: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً} .
مَنْ زرع الشوكَ لم يَجْن الوردَ ، ومَنْ أضاع حقَّ اللَّهِ لا يُطَاع في حظِّ نَفْسه. ومن اجترأ بمخالفةِ أمرِ الله فليصبِر على مقاساة عقوبة الله.
قوله جلّ ذكره: {قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} .
إنَّ كتابَ الله فيه تبيانٌ لكلِّ شيءٍ... فَمَنْ استضاءَ بنوره اهتدى ، ومَنْ لجأ إلى سعة فنائه وَصَلَ من داءِ الجهل إلى شِفائه.
ومَنْ يؤمِنْ بالله ، ويعملْ صالحاً لله ، وفي الله ، فله دوامُ النُّعمى من الله... قال تعالى:
{قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً} .