وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَفْرِضُ لِلْمَوْلُودِ حَتَّى يُطْعَمَ ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: لَا تُعَجِّلُوا أَوْلَادَكُمْ عَنْ الْفِطَامِ ، فَإِنَّا نَفْرِضُ لِكُلِّ مَوْلُودٍ فِي الْإِسْلَامِ.
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ الْمُزَنِيّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَجَدَّتِي أَنَّهَا كَانَتْ تَرِدُ عَلَى عُثْمَانَ فَفَقَدَهَا ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: مَالِي لَا أَرَى فُلَانَةَ ؟ فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَدَتْ اللَّيْلَةَ ، فَبَعَثَ إلَيْهَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَشُقَيْقَةً أَنْبِجَانِيَّةً ثُمَّ قَالَ: هَذَا عَطَاءُ ابْنِك ، وَهَذِهِ كِسْوَتُهُ ، فَإِذَا مَرَّتْ لَهُ سَنَةٌ رَفَعْنَاهُ إلَى مِائَةٍ.
وَقَدْ أَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِمَنْبُوذٍ ، فَفَرَضَ لَهُ مِائَةً.
وَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْفَرْضُ قَبْلَ الْفِطَامِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ مُسْتَحَبًّا ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حُكْمِ الْآيَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ وَاجِبًا لِمَا تَجَدَّدَ مِنْ حَاجَتِهِ وَعَرَضَ مِنْ مُؤْنَتِهِ ، وَبِهِ أَقُولُ ؛ وَلَكِنْ يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِحَالِهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ ، وَبِحَالِهِ عِنْدَ الْفِطَامِ.
وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ أَخَذَ الْمُدَّ بِيَدٍ وَالْقِسْطَ بِيَدٍ ، وَقَالَ: إنِّي فَرَضْت لِكُلِّ نَفْسٍ مُسْلِمَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مُدَّيْ حِنْطَةٍ
وَقِسْطَيْ خَلٍّ ، وَقِسْطَيْ زَيْتٍ.
زَادَ غَيْرُهُ ، وَقَالَ: إنَّا قَدْ أَجَزْنَا لَكُمْ أَعْطِيَاتِكُمْ وَأَرْزَاقَكُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ.
فَمَنْ انْتَقَصَهَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا ، وَدَعَا عَلَيْهِ.