وَإِنَّمَا عَرَفْنَا وُجُوبَهُ لِغَيْرِهَا مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَشَرْحِ الْحَدِيثِ ، وَذَكَرْنَا التَّحْقِيقَ فِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الضَّحَّاكِ فَيَرُدُّهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} وَهَذَا نَصٌّ الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ قَوْلُهُ: {مِنْ بُيُوتِهِنَّ} إضَافَةُ إسْكَانٍ ، وَلَيْسَتْ إضَافَةَ تَمْلِيكٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ.
وَقَوْلُهُ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ} يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حَقًّا عَلَى الْأَزْوَاجِ ، وَيَقْتَضِي قَوْلُهُ: {وَلَا يَخْرُجْنَ} أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الزَّوْجَاتِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ذَكَرَ اللَّهُ الْإِخْرَاجَ وَالْخُرُوجَ عَامًّا مُطْلَقًا ، وَلَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِخَالَتِهِ فِي الْخُرُوجِ فِي جِذَاذِ نَخْلِهَا} .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مَعًا ، {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَكَانَ زَوْجُهَا طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ: لَا نَفَقَةَ لَك وَلَا سُكْنَى} .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا خَيْرَ لَهَا فِي ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَفِي مُسْلِمٍ: {قَالَتْ فَاطِمَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ قَالَ: اُخْرُجِي} .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ فِي مَكَان وَحِشٍ ، فَخِيفَ عَلَيْهَا.