أديل ضعف الشيب على الشباب فعمل معول الوهن وراء الجلد في الجلد فصار مربع الحياة قفرا قد خلت بطاحه ومربع اللهو هباء تذروه الرياح وإن الهالك من ضل في آخر سفره وقد قارب المنزل أبقي بعد الشيب منزل غير البلى بلى أنت تدري أين تنزل.
مرحلة الشيب تحط على شفير القبر وقد اتخذت من رأي الهوى حصنا فما هذا الأمل.
اتطلب ربيع وأنت في ذي القعدة! اللذة سلاف ولكن مزاجها زعاف الهوى عارف في أيظن الخائض في الدنيا أن له فراغا عنها هيهات ما يفرغ منها إلا من اطرحها.
فَما قَضى أَحَدٌ مِنها لُبانَتَهُ وَلا انتَهى أَرَبٌ إِلا إِلى أَرَبِ أيتوهم المسوف بالتوبة أن لمرحلة الهوى آخر كلا إن الذي يقطعه عن الإنابة اليوم معه في غد وما يزيده مرور الأيام إلا رسوخا بدليل:"يشيب ابن آدم"وتشيب معه خصلتان.
يَطلُبُ المَرءُ أَن يَنالَ رِضاهُ وَرِضاهُ في حاجَةٍ لا تُنال وإنما وجد الراحة في الدنيا من خلالها لا من خاللها لاح لهم عيبها فما ضيعوا الزمان في السوم بلغتهم خطوات الرياضة إلى الرياض فاستوطنوا فردوس الأنس في قلة طور الطلب.
يا مؤثرا على بساتين القوم مقابر النوم: ليس في طريق الوصال تعب إنما التعب ما دام في النفس بقية من الهوى الظلمة ليل لا لليلى.
يا لَيلُ ما جِئتُكُم زائِراً إِلا وَجدَتُ الأَرضُ تُطوى لي وَلا انثَني قَصدي عَن بابِكُم إِلا تَعَثَرتُ بِأَذيالي المنحرف ضال عن الجادة طر بجناح الخوف والرجاء من وكر الكسل على خط مستقيم الجد لا تعدل فيه عن العدل فإذا أنت في مقعد صدق. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...