فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437804 من 466147

قَالَ: أَنْ تَرَى الْجَسَدَ خَاشِعًا وَالْقَلْبُ لَيْسَ بِخَاشِعٍ، وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا طَأْطَأَ رَقَبَتَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: يَا صَاحِبَ الرَّقَبَةِ، ارْفَعْ رَقَبَتَكَ، لَيْسَ الْخُشُوعُ فِي الرِّقَابِ، إِنَّمَا الْخُشُوعُ فِي الْقُلُوبِ، وَرَأَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا شَبَابًا يَمْشُونَ وَيَتَمَارَوْنَ فِي مِشْيَتِهِمْ، فَقَالَتْ لِأَصْحَابِهَا: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالُوا: نُسَّاكٌ، فَقَالَتْ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا مَشَى أَسْرَعَ، وَإِذَا قَالَ أَسْمَعَ، وَإِذَا ضَرَبَ أَوْجَعَ، وَإِذَا أَطْعَمَ أَشْبَعَ، وَكَانَ هُوَ النَّاسِكَ حَقًّا، وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُرِيَ الرَّجُلُ مِنَ الْخُشُوعِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ، وَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْخُشُوعُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ، وَرُبَّ مُصَلٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَيُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَرَى فِيهِمْ خَاشِعًا، وَقَالَ سَهْلٌ: مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَمْ يَقْرَبْ مِنْهُ الشَّيْطَانُ.

(فَصْلٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْمَنَازِلِ:

الْخُشُوعُ: خُمُودُ النَّفْسِ، وَهُمُودُ الطِّبَاعِ لِمُتَعَاظِمٍ، أَوْ مُفْزِعٍ.

يَعْنِي انْقِبَاضَ النَّفْسِ وَالطَّبْعِ، وَهُوَ خُمُودُ قُوَى النَّفْسِ عَنِ الِانْبِسَاطِ لِمَنْ لَهُ فِي الْقُلُوبِ عَظَمَةٌ وَمَهَابَةٌ، أَوْ لِمَا يَفْزَعُ مِنْهُ الْقَلْبُ.

وَالْحَقُّ أَنَّ الْخُشُوعَ مَعْنًى يَلْتَئِمُ مِنَ التَّعْظِيمِ، وَالْمَحَبَّةِ، وَالذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ.

قَالَ: وَهُوَ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ، الدَّرَجَةُ الْأُولَى: التَّذَلُّلُ لِلْأَمْرِ، وَالِاسْتِسْلَامُ لِلْحُكْمِ، وَالِاتِّضَاعُ لِنَظَرِ الْحَقِّ.

التَّذَلُّلُ لِلْأَمْرِ تَلَقِّيهِ بِذِلَّةِ الْقَبُولِ وَالِانْقِيَادِ وَالِامْتِثَالِ. وَمُوَاطَأَةُ الظَّاهِرِ الْبَاطِنَ، مَعَ إِظْهَارِ الضَّعْفِ، وَالِافْتِقَارِ إِلَى الْهِدَايَةِ لِلْأَمْرِ قَبْلَ الْفِعْلِ، وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْفِعْلِ، وَقَبُولِهِ بَعْدَ الْفِعْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت