(يعني أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها، وإنما مولكم إياها للاستمتاع بها، وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، فليست هي بأموالكم في الحقيقة، وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب، فأنفقوا منها في حقوق الله تعالى، وليهن عليكم الإنفاق منها كما يهون على الرجل الإنفاق من مال غيره إذا أذن له فيه، أو جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم فيها في أيديكم بتوريثه إياكم وسينقله منكم إلى من بعدكم فاعتبروا بحالهم ولا تبخلوا به) . فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ بالله ورسوله وَأَنْفِقُوا في سبيل الله لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ عند الله تعالى.
كلمة في السياق:
1 -في مقدمة سورة البقرة وصف الله المتقين بأنهم الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ووصفهم بأنهم وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ وهاهنا في سورة الحديد أمر بالإيمان بالله ورسوله، والأمر بالإيمان بهما أمر بالشهادتين، وهذا الذي كان يركز عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان يدعو إلى الشهادتين ويعتبر هما رمز الدخول في الإسلام، وما ذلك إلا لأن الشهادتين يدخل في مضمونهما كل أركان الإيمان، فمن آمن بالله والرسول آمن بالملائكة الذين هم الواسطة بين الله والرسل، ومن آمن بالرسول آمن بالوحي والكتب، ومن آمن بالله آمن بالقدر، لأن الإيمان بالقدر فرع الإيمان بالله، ومن آمن بالله والرسول آمن باليوم الآخر، ومن ثم ندرك أن الأمر بالإيمان بالله والرسول نوع تفصيل لموضوع الإيمان بالغيب، وأن يرافق الأمر بالإيمان بالله والرسول صلى الله عليه وسلم الأمر بالإنفاق. فذلك يبين أهمية الإنفاق في دين الله عزّ وجل، وهو موضوع عرفت أهميته واقعيا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ارتد من ارتد، وكان سبب ردة بعض هؤلاء إرادتهم النكوص عن الإنفاق.
2 -رأينا أن الآية الأولى من المقطع أمرت بالإيمان بالله والرسول، ثم أمرت بالإنفاق والآن تأتي مجموعتان: مجموعة تحض على الإيمان بالله، ومجموعة تحض على الإنفاق.
تفسير المجموعة الأولى: