هذا قول أكثر المفسرين ، وقال مجاهد {لِّلْمُقْوِينَ} يعني للمستمتعين من الناس أجمعين ، المسافرين والحاضرين يستضيء بها في الظلمة ويصطلي بها في البرد وينتفع بها في الطبخ والخبز ونتذكر بها نار جهنم فنستجير الله منها.
وقال الحسن: بُلغَة المسافرين يبلغون بها إلى أسفارهم يحملونها في الخرق والجواليق.
وقال الربيع والسدي: يعني للمرملين المعترين الذين لا زاد معهم ، ناراً يوقدون فيختبزون بها ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس . قال ابن زيد: للجائعين . تقول العرب: أقويت مذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئاً.
قال قطرب: المقوي من الأضداد يكون بمعنى الفقر ويكون بمعنى الغنى . يقال: أقوى الرجل إذا قويت دوابّه ، وإذا كثر ماله.
{فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم * فَلاَ أُقْسِمُ} قال أكثر المفسرين: معناه: أُقسم ، و {لا} صلة ، وتصديقه قراءة عيسى بن عمر: (فلا أقسم) على التحقيق.
وقال بعض أهل العربية: معناه فليس الأمر كما يقولون ، ثم استأنف القسم فقال: {أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم} يعني نجوم القرآن التي كانت تنزل على انكدارها وانتشارها يوم القيامة.
واختلف القراء فيه فقرأ حمزة والكسائي وخلف: {بموقع} على الواحد ، غيرهم: (بمواقع) على الجمع . وهو الاختيار.
{وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ} يعني هذا الكتاب ، وهو موضع القسم {لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [حصين] عزيز مكرم.
وقال عبدالعزيز بن يحيى الكناني: غير مخلوق ، وقيل: سُمي كريماً لأن يُسره يغلب عُسره.
{فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} مصون . عند الله سبحانه محفوظ عن الشياطين وعن جميع ما يشين .
{لاَّ يَمَسُّهُ} أي ذلك الكتاب {إِلاَّ المطهرون} من الذنوب وهم الملائكة.