قال أنس بن مالك:"مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض الأنصار فقال:"ما يمنعكم من الحرث؟ قالوا: الجدوبة . قال:"فلا تفعلوا فإن الله عزّوجل يقول: أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر"ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} "الآيات."
{أَفَرَأَيْتُمُ المآء الذي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن} السحاب ، واحدتها مزنة.
قال الشاعر:
فنحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعدّ بخيل
{أَمْ نَحْنُ المنزلون * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً} قال ابن عباس: شديد الملوحة . وقال الحسن: قعاعاً مُراً.
{فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ} تقدحون وتستخرجون من زندكم {أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ} التي تقدح منها النار وهي المرخ والعفار {أَمْ نَحْنُ المنشئون} المخترعون؟
{نَحْنُ جَعَلْنَاهَا} يعني نار الدنيا {تَذْكِرَةً} للنار الكبرى.
أخبرنا ابن سعيد بن حمدون ، حدّثنا ابن الشرقي ، حدّثنا محمد بن يحيى وعبد العزيز بن بشير وأحمد بن يوسف قالوا: حدّثنا عبد الرزاق ، حدّثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ناركم هذه التي توقِد بنو آدم جزءاً من سبعين جزءاً من حرّ جهنم". قالوا: والله إن كانت لكافيتنا برسول الله . قال:"فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلها مثل حرّها".
{وَمَتَاعاً} بلغة ومنفعة {لِّلْمُقْوِينَ} المسافرين النأزلين في الأرض القيّ والقوى ، وهي القفر الخالية البعيدة من العمران والأهلين ، يقال: أقوت الدار إذا دخلت من سكانها.
قال الشاعر:
أقوى وأقفر من نعُم وغيّرها ... هوُج الرياح بهابي الترب موار
وقال النابغة:
يا دار ميّة بالعلياء فالسند ... بها أقوت وطال عليها سالف الأبد