وافتتحت سورة الإسراء بالمصدر {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى} ..."وبعض السور بالفعل الماضي {سَبَّحَ} كسورة الحديد، وسورة الحشر وغيرهما، وبعضها بالفعل المضارع {يُسَبِّحُ} كسورة الجمعة، والتغابن، وبعضها بفعل الأمر {سَبِّحْ} كسورة الأعلى ليشعر استيعاب هذه الكلمة لجميع ما تدل عليه من المصدر والفعل بأن المخلوقات من لدن إخراجها من العدم إلى الوجود إلى الأبد مسبحة مقدسة لذاته - سبحانه وتعالى - في كل الأزمان قولًا وفعلًا،"
طوعًا وكرهًا، {وَهُوَ الْعَزِيزُ} أي: القادر الذي لا ينازعه ولا يمانعه شيء، فهو - سبحانه - لا نظير له ولا مثيل، {الْحَكِيمُ} أي: الذي لا يفعل إلاَّ ما تقتضيه الحكمة، ولعزته ينتقم من المكلف الذي لا يسبحه عنادًا، ولحكمته يجازى من قدَّسه ونزهه طواعية وانقيادًا.
2 - {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} :
أي: له - سبحانه - لا لغيره ملك السماوات والأرض ملكًا حقيقيًّا أبديًّا غير حادث، ولا زائل، أما ملك غيره فهو موقوت بزمان مرهون بوقت يحدث بعد أن لم يكن، ويزول مهما امتد به الزمن، وهو - جل شأنه - يحيى الأشياء من العدم المحض، ويميت كل شيء ويبقى وجهه الكريم وحده قال - تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} . وهو - تعالت قدرته - مقتدر ومتمكن من كل شيء ممّا نعلم ومما لا نعلم، لا يعجزه أمر، ولا يشغله شأن عن شأن.
3 - {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} :