ولكن الوضع يختلف مع المؤمنين، فالذين يؤمنون بالله ويعترفون بعجزهم وبضعفهم ويخافون الله تعالى ويحبونه، فإنهم يُقيمون علاقاتهم الشخصية ويبنونها على ضوء ما أمرهم الله تعالى به. فأهم الخصال التي يجب أن يمتلكها المؤمن هي التقوى, التي تعني مخافة الله تعالى وخشيته وهذا ما يجعله يمتلك خلقا أصيلا وصفات حسنة وحميدة.
فإذا امتلك شخص ما في هذه الحياة مثل هذه الصفات الحميدة - وإن كان يعاني من بعض العاهات الجسدية - فإن مآله سوف يكون الجنة خالدا في نعيمها. وهذا ما وعده الله تعالى للمؤمنين به. لذا فإن المؤمنين ومن هذا المنطلق يكونون فيما بينهم على درجة عالية من الوفاء والحب والصداقة الحميمة والستر على عيوب الآخرين ونقائصهم، ومعاملتهم بالرحمة والشفقة. وهذا الاختلاف الكبير ما هو إلا عقاب للمجتمع الجاهلي الذي يعيش بلاءً كبيراً في الحياة الدنيا سلّطه الله على هؤلاء المنكرين وغير المنكرين.
إن الذين عاشوا في هذه الدنيا كما يحلو لهم، وتصرفوا كيفما شاءوا دون محاسبة سيعيشون في الآخرة رعباً كبيراً لأنهم سيحاكمون على ما اقترفوه من أعمال وأفعالِ قبيحة من ظلم ٍ وجحود وأخلاق دنيئة. وتشير الآية الكريمة على إن الكفار الذين تخلقوا بالأخلاق والتصرفات السيئة ستكون وبالا ًعليهم في الحياة الدنيا بقوله:
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ ِ لأنفسهم إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (آل عمران 178)
الشيخوخة