أفرأيتم النار التي تورون.. أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون.. نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين.. هل لنا رداً أيضا على هذا الاستفسار ثم هذا السؤال إلا أن نقول أن لا يمكن أن يكون هناك فضلا لنا في شيء من هذا سوى أنه تدبيرك أيها الخالق الواحد وأن هذا خلقك وصناعتك وترتيبك الشاهد على وحدانيتك، فالكل يسير على نفس الناموس... وإذا نظرنا إلي كل كلمة سنجد فيها إشارات إلى أشياء ندرك البعض منها بعلومنا المحدودة ويغيب عنا الكثير.. ننظر إلي كلمتي أفرأيتم وتورون والأولى تدعونا إلى أن نرى حكمة الخالق في النار التي هي مصدر الطاقة في أجسامنا والثانية تدلنا أن هذه النار قد واراها الخالق عن عيوننا ولكن نشعر بدفء نيرانها والقدرة على الحركة... وكلمة تذكرة قد ترمز إلى وجوب تذكر عظمة الخالق في تسخير هذه الشجرة لتخزن لنا كل هذه الطاقة وفيما دبره بحيث تنطلق هذه الطاقة داخل أجسامنا دون أن تراها عيوننا... إن هذه متاعا للمقوين إشارة إلى أننا استطعنا بهذه الطاقة أن نستمتع بقوة عضلاتنا وأجسامنا ويدونها لن تكون لنا أي قدرة على شيء.. إن هذه الكلمات المحددة قد أوعت كل ما اكتشفناه وستستوعب أيضا ما لم نكتشفه من علوم الطاقة والاحتراق والنبات والطب والإنسان والبيان والبلاغة والإعجاز إذا ما تولى المتخصص المدرك لكل جانب من جوانب هذا الإعجاز ... هل يمكن أن يتأتى كل هذا البيان من غير الخالق الذي يعلم كل شيء ؟؟؟