فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435004 من 466147

ثم يأتي برهان آخر.. فالقادر على منح هذا الماء العذب لنا قادر أيضا على منعه.. إنها مشيئته ولا دخل لأحد بها.. ولكن ماذا يحدث إذا منع عنا هذا الماء العذب.. لن نجد سوى ماء البحار الأجاج.. هل نستطيع أن نحيا به.. الرد معروف.. فملوحة مياه البحارتحول دون استفادة البشر منها... فهل لنا إلا أن نشكر الله على هذا الفضل الذي تفضل به علينا لنشرب ماءا عذبا ساقه إلينا حتى نرتوي ونروى النبات فنطعم به وتشرب الدواب فتخدمنا ونأكل لحومها.. وفي هذا يأتي هذا النص القرآني المعبر عن قدرة الخالق ومشيئته في العطاء والمنع لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون.. من يتدبر كلمتي جعلناه في هذه الآية وفي الآية السابقة، لوجد الحرف (ل) قد سبق هذه الكلمة في الآية السابقة ولم يأتي سابقا لها في هذه الآية.. ففي الآية السابقة إشارة إلى أنه إذا أراد الله أن يصيب الزرع سلط عليه ما يبيده فجاء الحرف (ل) ليؤكد مشيئته في هذا الحرمان بفعل يغاير المألوف وهو المعطى دائماً... أما في هذه الآية فلا حاجة للتأكيد حيث أن مشيئته تحول الماء الأجاج إلى ماء عذب بفعل الشمس والسحاب المسخرين، فإذا أوقف الله هذه الأسباب، فلن نجد أمامنا سوى ماء البحار لنشرب منه، فلا حاجة إذن في تأكيد هذا لأن الماء الأجاج أمامنا دواما وعند حرماننا من الماء العذب فلا مفر لنا من الذهاب إليه... هل في قدرة بشر أن يأتي بكل هذه الحكم والبلاغة والعلم في كل كلمة بل وفي كل حرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت