و يحدث هذا الاتزان بتساوي قوى الجذب الأرض للسحاب إلي أسفل مع الدفع الهواء للسحاب إلى أعلى نتيجة أن كثافة الهواء أكبر من كثافة بخار الماء... لهذا جاء هذا الاسم القرآني المعجز للسحاب وهو المزن... إنه اسم يعبر عما تمثله حالة السحب وهي الاتزان الكامل في سكونها وحركتها.. وكما نرى أن هذا الاسم قد استوعب كل هذه المعاني الخاصة بما يعيره عن اتزان السحب بإعجاز علمي وبلاغي.. وعند مقابلة هذه السحب لظروف جوية وطبيعية مغايرة تفقد السحب هذا الاتزان فتنتقل من حالة الاتزان إلى حالة لا أتزان فتتحول إلى أمطار.. وفي هذا يأتي القول الإلهي بهذا النص القرآني الكامل
أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون
إنه استفسار عمن يكون قد هيأ لهذا السحاب مصادره واتزانه في السماء ثم نقله من الاتزان إلى لا اتزان عندما تنزل أمطارا عند مصبات الأنهار أو لأقوام أراد الله لهم هذا الرزق.. إنه إعجاز علمي وبلاغي آخر في اختيار هاتين الكلمتين المتتاليتين: من المزن فيما تمثلانه من انتقال السحاب وخروجه من حالة الاتزان إلى حالة اللا اتزان عند نزول الأمطار، ثم اختيار الكلمتين المزن.. المنزلون وما احتوت عليه من تشابه حروفهما وتتابع مهامهما ..
صورة لسحابة ممطرة مع قصف الرعد
و لا نجد أيضا رداً على السؤال الذي جاء في هذه الآية إلا أن نقول أنه لا فضل لنا أيها الخالق العظيم في أية مرحلة من مراحل هذا المزن سوى فضلك، فبرحمتك سلطت أشعة الشمس بقدر معلوم على الماء الأجاج في البحار فجاء السحاب.. وبفضلك حملته الرياح في اتزان..و بفضلك أفقدته هذا الاتزان عند كل مصب اخترته بحكمتك.. وبفضلك أنزلته إلينا أمطاراً من ماء عذب تجرى في أنهار شققتها برحمتك فتظل عذبة سائغة للشاربين من خلقك الذين خلقتهم برحمتك وتعلم ما يقيم حياتهم وأين يقيمون.