فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434977 من 466147

قال الإمام القرطبي - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الآيات: والمستحب لكل من يلقى البذر في الأرض أن يقرأ بعد الاستعاذة: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ... الآيات. ثم يقول: بل الله الزارع، والمنبت والمبلغ. اللهم صل على محمد، وارزقنا ثمر هذا الزرع، وجنبنا ضرره، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، وبارك فيه يا رب العالمين ... .

ثم ذكر - سبحانه - الدليل الثالث على إمكانية البعث، وعلى كمال قدرته - تعالى - فقال: أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ. أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ. لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ.

أي: وأخبرونى - أيضا - عن الماء الذي تشربونه، أأنتم الذين أنزلتموه من الْمُزْنِ أي. من السحاب أم نحن الذين أنزلناه؟.

لا شك أننا نحن الذين أنزلناه، ولا تستطيعون إنكار ذلك، لأن إنكاركم لذلك يعتبر نوعا من المكابرة المكشوفة، والمغالطة المفضوحة.

وتخصيص هذا الوصف، وهو الَّذِي تَشْرَبُونَ بالذكر، مع كثرة منافع الماء، لأن الشرب أهم المقاصد التي من أجلها أنزل - سبحانه - الماء من السحاب.

وقوله - سبحانه -: لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ... بيان لمظهر من مظاهر رحمته - سبحانه - ومفعولي المشيئة هنا وفي ما قبله إلى قوله لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً ... محذوف، للاكتفاء عنه بجواب الشرط.

والماء الأجاج: هو الماء الشديد الملوحة والمرارة في وقت واحد.

أي: لو نشاء أن نجعل هذا الماء النازل من المزن لشربكم، ماء جامعا بين الملوحة والمرارة لفعلنا، ولكنا لم نشأ ذلك رحمة بكم، وفضلا منا عليكم.

وقوله: فَلَوْلا تَشْكُرُونَ حض على الشكر لله - تعالى - أي: فهلا شكرتم الله - تعالى - على هذه النعم، وأخلصتم له العبادة والطاعة ووضعتم نعمه في مواضعها.

فالمراد بالشكر هنا: أن يواظب العبد على شكر ربه، وعلى المداومة على ما يرضيه وعلى استعمال النعم فيما خلقت له.

أما شكر الرب - عز وجل - لعبده فمعناه: منحه الثواب الجزيل، على عمله الصالح:

ومنه قوله - تعالى -: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت