فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434959 من 466147

وعبارة الخطيب هنا: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} أي: الترابية لأبيكم آدم، واللحمية لأمكم حواء، والنطفية لكم. وكل منها تحويل من شيء إلى غيره. فإن الذي شاهدتم قدرته على ذلك قادر على إعادتكم.

{فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} ؛ أي: فهلا تذكرون قدرة الله على النشأة الأخيرة، وتقيسونها على النشأة الأولى؛ فإن من قدر على الأولى التي كانت بلا مواد قدر على الأخيرة حتمًا فإنها أقل صنعًا لحصول المواد، وتخصص الأجزاء وسبق المثال.

وفي الخبر:"عجبًا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة، وهو يرى النشأة الأولى، وعجبًا للمصدق بالنشأة الآخرة، وهو يسعى لدار الغرور". وفي الآية دليل على صحة القياس، حيث جهلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى. وترك القياس إذا كان جهلًا .. كان القياس علمًا، وكل ما كان من قبيل العلم فهو صحيح. قال أبو حيان: ولا تدل إلا على قياس الأولى لا على جميع أنواع القياس.

وقرأ الجمهور: {النَّشْأَةَ} بالقصر. وقرأ مجاهد، والحسن، وابن كثير وأبو عمرو بفتح الشين في النشأة، وبألف بعدها فهمزة. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بتخفيف الذال من {تذكَّرون} . والباقون بالتشديد. وقرئ {تذْكُرون} بسكون الذال، وضم الكاف من ذكر الثلاثي.

والمعنى: والله لقد علمتم. أنَّ الله أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار، والأفئدة فهلا تتذكرون، وتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة وهي البداية قادر على النشأة الأخرى، وهي الإعادة بطريق الأولى، كما قال: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} ، وقال: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت