فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434958 من 466147

61 -بل قادرين {عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ} منكم {أَمْثَالَكُمْ} ؛ أي: أشباهكم؛ أي: لا يغلبنا أحد على أن نذهبكم، ونأتي مكانكم بأشباهكم من الخلق. يقال: سبقته على كذا؛ أي: غبته عليه، وغلب فلان فلانًا على الشيء إذا أخذه منه بالغلبة. وقال الضحاك: معناه: أنه جعل أهل السماء، وأهل الأرض فيه سواء، وما نحن بمسبوقين على أن نأتي بخلق مثلكم. وقال الزجاج: إن أردنا أن نخلق خلقًا غيركم .. لم يسبقنا سابق، ولا يفوتنا. وقال ابن جرير: المعنى: نحن قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم، وما نحن بمسبوقين في آجالكم؛ أي: لا يتقدم متأخر ولا يتأخر متقدم. {و} على أن {نُنْشِئَكُم} ونوجدكم {فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} من الأطوار، والصور، والهيئات. لا تعهدون بمثلها. وقال الحسن؛ أي: على أن نجعلكم قردة وخنازير، كما فعلنا بأقوام قبلكم إن لم تؤمنوا برسلنا. يعني: لسنا عاجزين عن خلق أمثالكم بدلًا منكم، ومسخكم من صوركم إلى غيرها. وقيل: المعنى: ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا. وقال مجاهد: {فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} يعني: في أي خلق شئنا. ومن كان قادرًا على هذا فهو قادر على البعث. وقال سعيد بن المسيب: {فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} يعني: في حواصل طيور سود تكون ببرهوت، كأنها الخطاطيف. وبرهوت واد باليمن، اهـ.

والمعنى: أي نحن قسمنا الموت بينكم، ووقتنا موت كل واحد بميقات معين لا يعدوه بحسب ما اقتضته مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة. وما نحن بعاجزين عن أن نذهبكم، ونأتي بأشباههكم من الخلق، وننشئكم فيما لا تعلمون من الأطوار، والأحوال التي لا تعهدونها.

والخلاصة: نحن قدرنا بينكم الموت؛ لأن نبدل منكم أمثالكم بعد مهلككم، ونجيء بآخرين من جنسكم، فنحن نميت طائفة، ونبدلها بطائفة أخرى قرنًا بعد قرن، وجيلا بعد جيل.

62 -ثم ذكر دليلًا آخر على البعث. فقال: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ} واللام للقسم؛ أي: وعزتي وجلالي لقد علمتم أيّها الكفرة {النَّشْأَةَ} ؛ أي: الخلقة {الْأُولَى} هي خلقتهم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، ولم تكونوا قبل ذلك شيئًا. وقيل: هي فطرة آدم من التراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت