ومعنى الآية: أي أخبروني عمّا قذفتم به في الأرحام من النطف أأنتم تقدرونه بشرًا سويًّا تام الخلق أم الله الخالق لذلك؟ ولا شك أنهم لا يجدون إلا جوابًا واحدًا، لا ثاني له.
والخلاصة: أخبروني أيها المنكرون قدرة الله على إحيائكم بعد مماتكم عن النطف التي تمنون في أرحام نسائكم أأنتم تخلقونها أم نحن الخالقون لها؟
60 - {نَحْنُ قَدَّرْنَا} قرأ الجمهور: {قَدَّرْنَا} بالتشديد. وقرأ مجاهد، وحميد، وابن محيصن وابن كثير بالتخفيف. وهما لغتان. يقال: قدرت الشيء، وقدرته؛ أي: قسمنا. {بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} وكتبناه عليكم، ووقتنا موت كل واحد بوقت معين حسبما تقتضيه مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة. فمنهم من يموت صغيرًا، ومنهم من يموت كبيرًا.
وعبارة الخطيب هنا: أي قضينا به، وأوجبناه، وكتبناه فلم نترك أحدًا منكم بغير حصة منه. وأقتنا موت كل واحد بوقت معين لا يتعداه، فقصرنا عمر هذا، وربما كان في الأوج"ضد الهبوط"من قوة البدن، وصحة المزاج. فلو اجتمع الخلق كلهم على إطالة عمره .. ما قدروا أن يؤخروه لحظة، وأطلنا عمر هذا، وربما كان في الحضيض من ضعف البدن، واضطراب المزاج، فلو تمالؤوا على تقصيره طرفة عين .. لعجزوا، اهـ، أي: والقادر على هذا كله قادر على إعادتكم وبعثكم.
{وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} ؛ أي: بمغلوبين،