فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434955 من 466147

57 - {نَحْنُ خَلَقْنَاكُم} أيها الكفرة {فَلَوْلَا} ؛ أي: فهلا {تُصَدِّقُونَ} بالخلق فإن ما لا يحققه العمل، ولا يساعده، بل ينبئ عن خلافه ليس من التصديق في شيء أو بالبعث، فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة. قال مقاتل: خلقناكم، ولم تكونوا شيئًا، وأنتم تعلمون ذلك فهلا تصدقون بالبعث. قال القاضي زكريا:

فَإِنْ قُلْتَ: كيف قال ذلك مع أنهم مصدقون بذلك بدليل قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ؟

قلت: هم، وإن صدقوا بألستهم لكن لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق كانوا كأنهم مكذبون به، أو أن ذلك تحضيض على التصديق بالبعث بعد الموت بالاستدلال بالخلق الأول، فكأنّه قال: هو خلقكم أولًا باعترافكم، فلا يمتنع عليه أن يعيدكم ثانيًا. فهلا تصدقون بذلك؟ انتهى.

واعلم: أنَّ الله سبحانه وتعالى إذا أخبر عن نفسه بلفظ الجمع يشير به إلى ذاته وصفاته وأسمائه كما قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } ، وكما قال: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} . وإذا أخبر عن نفسه بلفظ المفرد يشير إلى ذاته المطلقة كما قال: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} . هذا إذا كان القائل المخبر هو الله تعالى، وأما إذا كان العبد فينبغي أن يقول: أنت يا رب، لا أنتم؛ لإيهامه الشرك المنافي لتوحيد الله القائل، ولذا يقال: أشهد أن لا إله إلا الله؛ ليدل على شهادته بخصوصه، فتعين توحيده، ويظهر تصديقه.

وفي قوله: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} التفات من الله سبحانه إلى خطاب الكفرة تبكيتًا لهم، وإلزامًا للحجة.

والمعنى: أي نحن بدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى، فهلا تصدقون بالبعث. وفي هذا تقرير للمعاد، ورد على المكذبين به المستبعدين له من أهل الزيغ والإلحاد الذين قالوا: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت