فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434954 من 466147

قلت: ليستا بمتفقتين من حيث كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهى الحرارة، وقطع الأمعاء أمر عجيب، وشربهم له على ذلك كما تشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضًا، فكانتا صفتين مختلفتين، انتهى.

والفاء تقتضي التعقب في الشربين، وأنهم أوّلًا لمَّا عطشوا شربوا من الحميم ظنًّا أنه يسكن عطشهم، فازداد العطش بحرارة الحميم، فشربوا بعده شربًا لا يقع به ري أبدًا، وهو مثل شرب الهيم، فهما شربان من الحميم، لا شرب واحد، اختلفت صفتاه فعطف، والمقصود الصفة، والمشروب منه في {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) } محذوف لفهم المعنى، تقديره: فشاربون منه شرب الهيم.

وقرأ نافع وعاصم وحمزة: {شُرْبَ الْهِيمِ} بضم الشين. وهو مصدر سماعي، وقيل: اسم لما يشرب. وقرأ مجاهد، وأبو عثمان النهدي بكسرها. وهو بمعنى المشروب اسم لا مصدر، كالطحن والري، وقرأ الأعرج، وابن المسيب، وحبيب بن الحبحاب، ومالك بن دينار، وباقي السبعة بفتحها. وهو مصدر مقيس. وقرأ الجمهور: {نُزُلُهم} بضمتين. وقرأ ابن محيصن، وخارجة عن نافع، ونعيم، ومحبوب، وأبو زيد، وهارون، وعصمة، وعباس كلهم عن أبي عمرو بضم النون وسكون الزاي.

ومعنى الآيات: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ ...} إلخ؛ أي: أيها الذين ضللتم فأصررتم على الذنب العظيم؛ إذ لم توحدوا الله سبحانه، ولم تفعلوا ما يوجب تعظيمه. ثم كذبتم رسله، فأنكرتم البعث والجزاء في هذا اليوم، إنكم لآكلون من شجر الزقوم فمالئون منها بطونكم، فشاربون بعد ذلك من ماء حار، لغلبة العطش عليكم، ولكنه شرب لا يشفي الغليل، ومن ثم تشربون، ولا ترتوون فكأنكم الإبل التي أصيبت بداء الهيام، فلا يروي لها الماء غليلًا، ثم بين أنه ليس هذا كل العذاب، بل هو أوله وقطعة منه. فقال: هذا الزقوم المأكول، والحميم المشروب أول الضيافة التي تقدم لهم، كما يقدم للنازل مما حضر. فما بالك بهم بعدما يستقر بهم المقام في الدار؟

وفي الآية: إشارة إلى إفراط النفس والهوى في شرب ماء حميم الجهل والضلال، وفي أكل زقوم المشتهيات المورثة للوبال، ولغاية حرصها لا تزيد إلا جوعًا وعطشًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت