فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434953 من 466147

ومعنى هذا الكلام: أنه يسلط عليهم من الجوع والتهاب النار في أحشائهم ما يفطرهم إلى أكل الزقوم الذي هو كالمهل. فإذا ملؤوا منه بطونهم، وهو في غاية الحرارة، والمرارة سلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاءهم، فيشربونه لتشرب الإبل العطاش. وفيه بيان لزيادة العذاب أيضًا؛ أي: لا يكون شربكم أيها الضالون كشرب من يشرب ماء حارًا منتنًا، فإنه يمسك عنه إذا وجده مؤلمًا معذبًا بخلاف شربكم، فإنكم تلزمون بأن تشربوا منه مثل ما يشرب الجمل الأهيم، فإنه يشرب ولا يروى.

56 - {هَذَا} الذي ذكر من الزقوم والحميم أوّل ما يلقونه من العذاب {نُزُلُهُمْ} ؛ أي: رزقهم المعدّ لهم؛ أي: كالنزل الذي يعد للنازل مما حضر مكرمة له. {يَوْمَ الدِّينِ} أي: يوم الجزاء. فإذا كان ذلك نزلهم فما ظنك بحالهم بعدما استقر لهم القرار، واطمأنت بهم الدار في النار؟ وفيه من التهكم بهم، والتوبيخ لهم ما لا يخفى، كما في قوله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} لأن ما يعد لهم في جهنم ليس مكرمة لهم، كما قال:

وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّارُ بِالْجَيْشِ ضَافَنَا ... جَعَلْنَا الْقَنَا وَالْمُرْهَفَاتِ لَهُ نُزُلَا

والجملة مسوقة من جهته تعالى بطريق الفذلكة، مقررة لمضمون الكلام الملقن غير داخلة تحت القول.

وقرأ الجمهور: {مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ} . وقرأ عبد الله {من شجرة} ، كما مرت الإشارة إليه. والضمير في قوله: {فَمَالِئُونَ مِنْهَا} عائد على شجر. إذ هو اسم جنس يؤنث ويذكر. وعلى قراءة عبد الله فهو واضح. {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ} قال الزمخشري: ذكر على لفظ الشجر كما أنَّث على المعنى في {مِنْهَا} ، قال: ومن قرأ {من شجرة} فقد جعل الضميرين للشجرة، وإنما ذكر الثاني على تأويل الزقوم؛ لأنه يفسرها، وهي في معناه. وقال ابن عطية: الضمير في {عَلَيْهِ} عائد على المأكول أو على الأكل، انتهى، فلم يجعله عائدًا على شجر. قال الزمخشري:

فَإِنْ قُلْتَ: كيف يصح عطف الشاربين على الشاربين وهما لذوات متفقة، وصفتان متفقتان، فكان عطفًا للشيء على نفَسه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت