يهدف القرآن إلى إنشاء عملية (المنعكس الشرطى) كما يسميه علماء النفس , بين مشاهدة النبات وتذكر الآخرة لأن هذا الارتباط الذهنى يقوم السلوك البشرى ويهذبه.
فكلما رأينا النعيم تذكرنا الآخرة.
إن الإنسان عندما يدخل محل للطعام ويعرض عليه صاحب المحل أنواع الطعام فإن الإنسان يتخير الأنواع التي يمكنه أن يدفع ثمنها لأنه يعلم أن عقب الطعام سيدفع الحساب.
وهذا هو المعنى الذي يهدف القرآن إليه.
إنَّ القرآنَ يريد أن يربي المسلم على أن بعد الطعام في الدنيا حساب في الآخرة: (وأيما لحم نبت من حرام فالنار أولى به)
ثالثا: يربط القرآن بين النبات والبعث لأن الطعام الذي نأكل ليس فيه حياة عند أكله فإذا تمَّ هضمُه تحول هذا الطعام الميت
إلى خلايا حيَّة وهذا بعض ما عناه القرآن بقوله تعالى:
(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ)
فالذي حول الطعام الميت إلى خلايا حيَّة هو الذي سيحول الأجسام الميتة إلى أحياء ينتشرون.
إنَّ القرآن يريد لهذه الأمة أن تظل في مقام الزيادة وهو يجاهد العقل البشرى ليكون محمديَّ السلوك ولا يترك القرآن فرصه لا يذكرنا فيها بلقاء الله والوقوف بين يديه فهو عندما نشرب يذكرنا بالله وعند الطعام يذكرنا بالله وعند النوم واليقظة يذكرنا بالله لقد استطاع لقرآن بهذا المنهج أن يربى أمة على حراسة الحق وصيانة الفضيلة.
ولست أدرى كيف سمحت أمة القرآن لنفسها أن تستورد مبادئ للتربية ومناهج لها من هنا وهناك.
وقد نسيت هذه الأمة أن تسول الغنى جريمة. وأن الله أعطانا من القرآن ما يكفى لهداية العالمين , وقد ضرب لذلك مثلا:
إن سفينة نفد ما عندها من الماء العذب فأرسلت إشارة لسفينة أخرى تسير بجوارها تطلب منها الماء العذب لإنقاذ من فيها. فردت عليها جارتها وقالت لها: أنت تسبحين في ماء عذب؟!!.
هذه أمة القرآن تطلب الهدى من الشرق والغرب وكتابها يهدى العالمين للتى هي أقوم.