قال مجاهد ، وقتادة: تبصرة للناس في الظلام ، وقال عطاء: موعظة ليتعظ بها المؤمن {ومتاعا لّلْمُقْوِينَ} أي: منفعة للذين ينزلون بالقواء ، وهي الأرض القفر كالمسافرين ، وأهل البوادي النأزلين في الأراضي المقفرة ، يقال: أرض قواء بالمد والقصر ، أي: مقفرة ، ومنه قول النابغة:
يا دار مية بالعلياء فالسند... أقوت وطال عليها سالف الأمد
وقال عنترة:
حييت من طلل تقادم عهده... أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم
وقول الآخر:
ألم تسأل الربع القواء فينطق... وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق
ويقال: أقوى إذا سافر ، أي: نزل القوى.
وقال مجاهد: المقوين: المستمتعين بها من الناس أجمعين في الطبخ ، والخبز ، والاصطلاء ، والاستضاءة ، وتذكر نار جهنم.
وقال ابن زيد: للجائعين في إصلاح طعامهم ، يقال: أقويت منذ كذا وكذا ، أي: ما أكلت شيئًا ، وبات فلان القوى ، أي: بات جائعاً ، ومنه قول الشاعر:
وإني لأختار القوى طاوي الحشا... محافظة من أن يقال لئيم
وقال قطرب: القوى من الأضداد يكون بمعنى الفقر ، ويكون بمعنى الغنى ؛ يقال: أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد ، وأقوى: إذا قويت دوابه وكثر ماله.
وحكى الثعلبي عن أكثر المفسرين القول الأوّل ، وهو الظاهر {فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم} الفاء لترتيب ما بعدها من ذكر الله سبحانه ، وتنزيهه على ما قبلها مما عدّده من النعم التي أنعم بها على عباده ، وجحود المشركين لها ، وتكذيبهم بها.
وقد أخرج البزار ، وابن جرير ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي في الشعب ، وضعفه عن أبي هريرة.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يقولنّ أحدكم زرعت ، ولكن يقول حرثت"قال أبو هريرة: ألم تسمعوا الله يقول: أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ.
ءأَنتُمْ * تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزرعون.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {تَفَكَّهُونَ} قال: تعجبون.