{أَفَرَءيْتُمُ الماء الذي تَشْرَبُونَ} عذباً فراتاً، وتخصيصُ هذا الوصفِ بالذكرِ مع كثرة منافعهِ لأن الشربَ أهم المقاصدِ المنوطةِ به {ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن} أي من السحابِ واحدُه مُزْنَةٌ وقيل: هو السحابُ الأبيضُ وماؤه أعذبُ {أَمْ نَحْنُ المنزلون} له بقدرتنا {لَوْ نَشَاء جعلناه أُجَاجاً} مِلْحاً زُعاقاً لا يمكن شربُه وحذفُ اللامِ ههنا مع إثباتِها في الشرطيةِ الأولى للتعويلِ على علم السامعِ أو الفرقِ بين المطعومِ والمشروبِ في الأهميةِ وصعوبة الفقدِ والشرطيتانِ مستأنفتان مسوقتانِ لبيانِ أن عصمتَهُ تعالى للزرع والماءِ عما يُخلُّ بالتمتعِ بهما نعمةٌ أخرى بعد نعمةِ الإنباتِ والإنزالِ مستوجبةٌ للشكرِ فقوله تعالى: {فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ} تحضيضٌ على شكرِ الكلِّ {أَفَرَءيْتُمُ النار التي تُورُونَ} أي تقدحونها وتستخرجونَها من الزنادِ {ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا} التي منها الزنادُ وهي المَرخُ والعَفارُ {أَمْ نَحْنُ المنشئون} لها بقدرتنا والتعبيرُ عن خلقِها بالإنشاءِ المنبئ عن بديعِ الصنعِ والمعربِ عن كمالِ القدرةِ والحكمةِ لما فيه من الغرابةِ الفارقةِ بينها وبين سائرِ الشجر التي لا تخلُو عن النارِ حتى قيل: في كل شجرٍ نارٌ واستَمجد المرخَ والعَفار كما أن التعبيرَ عن نفخِ الروحِ بالإنشاءِ في قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقَاً آخَر} لذلك.
وقوله تعالى: {نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً}