لكنه لما كان الاستفهام له صدر الكلام قدمت.
ولما ذكر تعالى استفهامهم عن البعث على طريق الاستبعاد والإنكار ، أمر نبيه (صلى الله عليه وسلم) أن يخبرهم ببعث العالم ، أولهم وآخرهم ، للحساب ، وبما يصل إليه المكذبون للبعث من العذاب.
والميقات: ما وقت به الشيء ، أي حد ، أي إلى ما وقتت به الدنيا من يوم معلوم ، والإضافة بمعنى من ، كخاتم حديد.
{ثم إنكم} : خطاب لكفار قريش ، {أيها الضالون} عن الهدى ، {المكذبون} للبعث.
وخطاب أيضاً لمن جرى مجراهم في ذلك.
{لآكلون من شجر من زقوم} : من الأولى لابتداء الغاية أو للتبعيض ؛ والثانية ، إن كان من زقوم بدلاً ، فمن تحتمل الوجهين ، وإن لم تكن بدلاً ، فهي لبيان الجنس ، أي من شجر الذي هو زقوم.
وقرأ الجمهور: من شجر ؛ وعبد الله: من شجرة.
{فمالئون منها} : الضمير في منها عائد على شجر ، إذ هو اسم جنس يؤنث ويذكر ، وعلى قراءة عبد الله ، فهو واضح.
{فشاربون عليه} ، قال الزمخشري: ذكر على لفظ الشجر ، كما أنث على المعنى في منها.
قال: ومن قرأ: من شجرة من زقوم ، فقد جعل الضميرين للشجرة ، وإنما ذكر الثاني على تأويل الزقوم لأنه يفسرها ، وهي في معناه.
وقال ابن عطية: والضمير في عليه عائد على المأكول ، أو على الأكل. انتهى.
فلم يجعله عائداً على شجر.
وقرأ نافع وعاصم وحمزة: {شرب} بضم الشين ، وهو مصدر.
وقيل: اسم لما يشرب ؛ ومجاهد وأبو عثمان النهدي: بكسرها ، وهو بمعنى المشروب ، اسم لا مصدر ، كالطحن والرعي ؛ والأعرج وابن المسيب وسبيب بن الحبحاب ومالك بن دينار وابن جريج وباقي السبعة: بفتحها ، وهو مصدر مقيس.
والهيم ، قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك: جمع أهيم ، وهو الجمل الذي أصابه الهيام ، وقد فسرناه في المفردات.
وقيل: جمع هيماء.
وقيل: جمع هائم وهائمة ، وجمع فاعل على فعل شاذ ، كباذل وبذل ، وعائد وعوذ ؛ والهائم أيضاً من الهيام.