لغيره إله ، فإن الاسم يتبع المعنى والحقيقة ، وعلى هذا فالخطاب لا يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم بل يكون كما يقول الواعظ: يا مسكين أفنيت عمرك وما أصلحت عملك ، ولا يريد أحداً بعينه ، وتقديره يا أيها المسكين السامع وثانيهما: أن يكون المراد بذكر ربك ، أي إذا قلت: وتولوا ، فسبح ربك بذكر اسمه بين قومك واشتغل بالتبليغ ، والمعنى اذكره باللسان والقلب وبين وصفه لهم وإن لم يقبلوا فإنك مقبل على شغلك الذي هو التبليغ ، ولو قال: فسبح ربك ، ما أفاد الذكر لهم ، وكان ينبئ عن التسبيح بالقلب ، ولما قال: فسبح باسم ربك ، والاسم هو الذي يذكر لفظاً دل على أنه مأمور بالذكر اللساني وليس له أن يقتصر على الذكر القلبي ويحتمل أن يقال: فسبح مبتدئاً باسم ربك العظيم فلا تكون الباء زائدة.
المسألة الثالثة:
كيف يسبح ربنا ؟ نقول: إما معنى ، فبأن يعتقد فيه أنه واحد منزه عن الشريك وقادر بريء عن العجز فلا يعجز عن الحشر وإما لفظاً فبأن يقال: سبحان الله وسبحان الله العظيم ، وسبحانه عما يشركون ، أو ما يقوم مقامه من الكلام الدال على تنزيهه عن الشريك والعجز فإنك إذا سبحته واعتقدت أنه واحد منزه عن كل مالا يجوز في حقيقته ، لزم أن لا يكون جسماً لأن الجسم فيه أشياء كثيرة وهو واحد حقيقي لا كثرة لذاته ، ولا يكون عرضاً ولا في مكان ، وكل مالا يجوز له ينتفي عنه بالتوحيد ولا يكون على شيء ، ولا في شيء ، ولا عن شيء ، وإذا قلت: هو قادر ثبت له العلم والإرادة والحياة وغيرها من الصفات وسنذكر ذلك في تفسير سورة الإخلاص إن شاء الله تعالى.
المسألة الرابعة: