التسبيح التنزيه عما لا يليق به فما فائدة ذكر الاسم ولم يقل: فسبح بربك العظيم ؟ فنقول الجواب عنه من وجهين أحدهما: هو المشهور وهو أن الاسم مقحم ، وعلى هذا الجواب فنقول: فيه فائدة زيادة التعظيم ، لأن من عظم عظيماً وبالغ في تعظيمه لم يذكر اسمه إلا وعظمه ، فلا يذكر اسمه في موضع وضيع ولا على وجه الاتفاق كيفما اتفق ، وذلك لأن من يعظم شخصاً عند حضوره ربما لا يعظمه عند غيبته فيذكره باسم علمه ، فإن كان بمحضر منه لا يقول ذلك ، فإذا عظم عنده لا يذكره في حضوره وغيبته إلا بأوصاف العظمة ، فإن قيل: فعلى هذا فما فائدة الباء وكيف صار ذلك ، ولم يقل: فسبح اسم ربك العظيم ، أو الرب العظيم ، نقول: قد تقدم مراراً أن الفعل إذا كان تعلقه بالمفعول ظاهراً غاية الظهور لا يتعدى إليه بحرف فلا يقال: ضربت بزيد بمعنى ضربت زيداً ، وإذا كان في غاية الخفاء لا يتعدى إليه إلا بحرف فلا يقال: ذهبت زيداً بمعنى ذهبت بزيد ، وإذا كان بينهما جاز الوجهان فنقول: سبحته وسبحت به وشكرته وشكرت له ، إذا ثبت هذا فنقول: لما علق التسبيح بالاسم وكان الاسم مقحماً كان التسبيح في الحقيقة متعلقاً بغيره وهو الرب وكان التعلق خفياً من وجه فجاز إدخال الباء ، فإن قيل: إذا جاز الإسقاط والإثبات فما الفرق بين هذا الموضع وبين قوله تعالى: {سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى} [الأعلى: 1] فنقول: ههنا تقديم الدليل على العظمة أن يقال: الباء في قوله: {باسم} غير زائدة ، وتقريره من وجهين أحدهما: أنه لما ذكر الأمور وقال: نحن أم أنتم ، فاعترف الكل بأن الأمور من الله ، وإذا طولبوا بالوحدانية قالوا: نحن لا نشرك في المعنى وإنما نتخذ أصناماً آلهة في الاسم ونسميها آلهة والذي خلقها وخلق السماوات هو الله فنحن ننزهه في الحقيقة فقال: {فَسَبّحْ باسم رَبّكَ} وكما أنك أيها العاقل اعترفت بعدم اشتراكهما في الحقيقة اعترف بعدم اشتراكهما في الاسم ، ولا تقل