وفي شجرة النار وجوه أحدها: أنها الشجرة التي تورى النار منها بالزند والزندة كالمرخ وثانيها: الشجرة التي تصلح لإيقاد النار كالحطب فإنها لو لم تكن لم يسهل إيقاد النار ، لأن النار لا تتعلق بكل شيء كما تتعلق بالحطب وثالثها: أصول شعلها ووقود شجرتها ولولا كونها ذات شعل لما صلحت لإنضاج الأشياء والباقي ظاهر.
نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73)
في قوله: {تَذْكِرَةٌ} وجهان أحدهما: تذكرة لنار القيامة فيجب على العاقل أن يخشى الله تعالى وعذابه إذا رأى النار الموقدة وثانيهما: تذكرة بصحة البعث ، لأن من قدر على إيداع النار في الشجر الأخضر لا يعجز عن إيداع الحرارة الغريزية في بدن الميت وقد ذكرناه في تفسير قوله تعالى: {الذي جَعَلَ لَكُم مّنَ الشجر الأخضر نَاراً} [يس: 80] والمقوى: هو الذي أوقده فقواه وزاده وفيه لطيفة: وهو أنه تعالى قدم كونها تذكرة على كونها متاعاً ليعلم أن الفائدة الأخروية أتم وبالذكر أهم.
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
في وجه تعلقه بما قبله ؟ نقول: لما ذكر الله تعالى حال المكذبين بالحشر والوحدانية ذكر الدليل عليهما بالخلق والرزق ولم يفدهم الإيمان قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: أن وظيفتك أن تكمل في نفسك وهو علمك بربك وعملك لربك: {فَسَبّحْ باسم رَبّكَ} وقد ذكرنا ذلك في قوله تعالى: {فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس} [طه: 130] وفي موضع آخر.
المسألة الثانية: