ثم قوله: (إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ) . يخرج على وجهين:
أحدهما: أي: يجمع الأولين والآخرين في التخليق؛ أي: جمع بين الأولين والآخرين في التخليق؛ حيث خلق الآخرين على إثر الأولين، وإلا لم يكونوا وقتما قال: (لَمَجْمُوعُونَ) ؛ إذ الآخرون لم يكونوا مخلوقين بعد.
والثاني: مجموعون في الأرض، أي: في القبور (إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ(51)
بآيات اللَّه الدالة على توحيده، ورسله، والبعث.
وقوله: (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ(52) أخبر أن المكذبين يكونون آكلين من شجر الزقوم؛ فيكون كما أخبر.
ثم شجرة الزقوم: هي التي ذكر (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) ، وقد ذكرنا تأويله في موضعه.
وقوله: (فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ(53)
يخبر أن ليس لهم مما يأكلون ويشربون إلا امتلاء البطون، لا يدفع عنهم ما يأكلون من الزقوم وغيره الجوع، ولا ما يشربون من الحميم العطش عنهم، بل يزداد لهم بذلك جوع وعطش على ما كان، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ(54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55)
قيل: الهيم: هو إبل يأخذه الداء، فيشرب حتى يملأ البطن، فلا يروى أبدا؛ للداء الذي فيه؛ فعلى ذلك أهل النار يشربون ويأكلون حتى تمتليء بطونهم، فلا يروون ولا يشبعون، واللَّه أعلم.
وقيل: الهيم: الإبل الذي يهيم في الأرض ولا يرد الماء أياما، ثم إذا ورد الماء فيشرب، فتمتلئ بطنه حتى يهلك؛ لامتلاء البطن؛ وهو قول الأصم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ(56) .
أي: الذي ذكر غذاؤهم ورزقهم يوم الدِّين.
قوله تعالى: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ(57)
هذا يخرج على وجهين: