سئل بعضهم عن علم الفناء والبقاء قال: هو علم فناء الدنيا وزوالها وبقاء الآخرة
ودوامها دليله من القرآن قوله: (كل من عليها فان) .
قوله تعالى: (ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام)
الرحمن: (27) ويبقى وجه ربك) [الآية: 27] .
قال الواسطي: الذي أخفى من شاهده للخاصة ولا يظهره للعوام فسئل أفرق بين
الدارين؟ قال: نعم اعطاهم في الدنيا بما أظهر على السرائر واعطاهم في الآخرة على
الظواهر استتر في الدنيا بما أظهر من عجائبه واستتر في الآخرة بما أظهر على اقدارهم
وهو الذي لا يطيق الخلق إخفاءه إلا على من تولاه بإسبال تغيبه عن شاهده.
قوله تعالى: (يسأله من في السماوات والأرض)
الرحمن: (29) يسأله من في) [الآية: 29] .
قال ابن عطاء: الغني على الحقيقة من استغنى عن الأكوان وما فيها وعن ما أبدا لهم
وعليهم من أحوالهم ونظر إلى الأكوان كلها على الاحتياج إليه والرجوع إلى بابه سائلين
محتاجين مظهرين لفقرهم وفاقتهم وحاجتهم وعجزهم فقال: (يسأله من في السماوات (القوة على العبادة وهم الملائكة ومن في الأرض الرزق والعافية وفي
حملتهم خواص شغلهم عن سؤاله واغناهم علمه بهم عن التعرض لهم بحال الناظرين
إليه بالأسرار الذين أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) عنهم بقوله جل ذكره:"من شغله ذكرى عن مسألتي"
أعطيته أفضل ما أعطى السائلين"."
قال الواسطي: من سأل الله أعطاه سؤله على قدره ومن ابتدأه بالعطاء ابتدأه بما يليق
بفضله وجوده وكرمه قال الله تعالى: (حبب إليكم الإيمان (وقال النبي(صلى الله عليه وسلم) يقول الله
عز وجل:"أعطيتكم قبل أن تسألوني واستجبت لكم قبل أن تدعوني".
قوله تعالى: (كل يوم هو في شأن) [الآية: 29] .
قال أبو سليمان الداراني في هذه الآية: معناه كل يوم إلى عبيده بر جديد.
وقال: هو ايصال نعمه إليك ودفع ضره عنك فلم تغفل عن طاعة من لا يغفل عن
برك؟
قال القاسم: ومن عجائب شأنه إخفاء اماراته وعلاماته فيها ويظهرها وقتا ويغفلها
وقتا ويوقظها وقتا.
قال الواسطي: تغييب ظاهر وإظهار غائب وقال: سوق المقادير إلى أوقاتها. وقال في