وقال الواسطي رحمة الله عليه: الإنسان شيئان ذكر وفكر فإن كان ذكره وفكره إلى
حظ نفسه انقطع عن الله وإن كان ذكره وفكره لله وبالله اتصل بالله وصفت حسوسه
وتفتت من المزاج والكدر وبقى بصفاء قلبه ناظرا إلى ملكوت ربه كلما ازداد فكرا أو
ذكرا زاد قربا وعلما.
قوله تعالى: (وأقيموا الوزن بالقسط)
الرحمن: (9) وأقيموا الوزن بالقسط) [الآية: 9] .
قال ابن عطاء: أظهر الوحدانية بصدق الظاهر وصفاء الباطن وحقيقة السر واستقامة
العزيمة وقال: كن لي صرفا اكن لك حقا.
قوله تعالى: (فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام)
الرحمن: (11) فيها فاكهة والنخل) [الآية: 11] .
قال جعفر: جعل الحق قلوب أوليائه رياض انسه فغرس فيها أشجار المعرفة أصولها
نابتة في أسرارهم فروعها قائمة بالخضرة في المشهد فهم يجنون منها ثمار الأنس في كل
أوان وهو قوله: (فيها فاكهة والنخل ذات (أي ذوات ألوان كل يجتنى منها لونا على
قدر سعيه وما كشف من بوادي المعرفة وآثار الولاية.
قوله تعالى: (رب المشرقين ورب المغربين)
الرحمن: (17) رب المشرقين ورب) [الآية: 17] .
مشرق القلب ومغربه ومشرق اللسان ومغربه.
قال بعضهم: مشرقه توحيده ومغربه مشاهدته ورب المشارق الجوارح المستعملة
بالإخلاص ومغاربها الطاعة لله بالسنة.
قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان)
الرحمن: (19) مرج البحرين يلتقيان) [الآية: 19] .
قال سهل: البحرين هما أوامر الخير وأوامر الشر بينهما برزخ لا يبغيان وهو العصمة
والتوفيق.
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: في قوله: (مرج البحرين يلتقيان) قال: بين العبد وبين الرب بحران عميقان أحدهما بحر النجاة وهو
القرآن من تعلق به نجا لأن الله تعالى يقول: (واعتصموا بحبل الله جميعا (وبحر
الهلاك وهو الدنيا من ركن إليها هلك.
قوله تعالى: (كل من عليها فان)
الرحمن: (26) كل من عليها) [الآية: 26] .
سمعت جعفر بن محمد الخواص يقول: سئل الجنيد رحمة الله عليه عن قوله:
(كل من عليها فان (فقال: من كان بين طرفي فناء فهو فان.
قال ابن عطاء: من كان مقيما على اتباع هواه فهو فان هالك من حيث لا يشعر.