فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431427 من 466147

أجيب: بأنَّ النفوس تأبى الغبن ولا يرضى أحد أن يغلبه غيره ولو في الشيء اليسير، ويرى أنَّ ذلك استهانة به فلا يترك خصمه يغلبه فوضع الله تعالى معياراً بيّن به التساوي ولا تقع به البغضاء بين الناس وهو الميزان، وهو كل ما توزن به الأشياء بين الناس، ويعرف مقاديرها به من ميزان ومكيال ومقياس، فهو نعمة كاملة ولا ينظر إلى عدم ظهور نعمته وكثرته وسهولة الوصول إليه كالهواء والماء اللذين لا يتبين فضلهما إلا عند فقدهما.

قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}

أي: هالك غلب فيه من يعقل على غيره وجميعهم مراد؛ والضمير في (عليها) للأرض.

قال بعضهم: وإن لم يجر لها ذكر كقوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (ص: 32)

ورد هذا بأنه قد تقدّم ذكرها في قوله تعالى: {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا} (الرحمن: 10)

وقيل: الضمير عائد إلى الجواري.

قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة: هلكت أهل الأرض فنزل: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} فأيقنت الملائكة بالهلاك.

«فَإِنْ قِيلَ» : الكلام في تعدّد النعم فأين النعمة في فناء الخلق؟

أجيب: بأنها التسوية بينهم في الموت والموت سبب للنقل إلى دار الجزاء والثواب.

{وَيَبْقَى}

أي: بعد فناء الكل بقاء مستمرّا إلى ما لا نهاية له {وَجْهُ رَبِّكَ} أي: ذاته فالوجه عبارة عن وجود ذاته.

قال ابن عباس: الوجه عبارة عنه.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف خاطب الاثنين بقوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} وخاطب هاهنا الواحد فقال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} ولم يقل وجه ربكما؟

أجيب: بأنَّ الإشارة هاهنا وقعت إلى كل أحد فقال: ويبقى وجه ربك أيها السامع ليعلم كل أحد أنَّ غيره فان فلو قال: ويبقى وجه ربكما لكان كل أحد يخرج نفسه ورفيقه؛ المخاطب عن الفناء.

«فَإِنْ قِيلَ» : فلو قال: ويبقى وجه الرب من غير خطاب كان أدل على فناء الكل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت