فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431077 من 466147

والثاني: ما لا يقدر عليه، لا لاستحالته، ولا للعجز عنه، لكن لتركه والاشتغال بضده، مثل تكليف الكافر بالإيمان في حال كفره، فهذا جائز خلافاً للمعتزلة، لأنه من التكليف الذي اتفق المسلمون على وقوعه في الشريعة، لكن: هل يطلق على هذا بأنه تكليف ما لا يطاق؟

جمهور أهل العلم منعه وهو الراجح، وإن كان بعض المنتسبين إلى أهل السنة قد أطلقه في ردّهم على القدريّة.

و - معنى الظلم:

قال أهل السنة: إن الله تعالى حكَمٌ عدل يضع الأشياء مواضعها، فلا يضع شيئاً إلاّ في موضعه الذي يناسبه، ولا يفرّق بين متماثلين، ولا يسوي بين مختلفين.

وعلى هذا فالظلم الذي حرّمه الله على نفسه وتنزّه عنه فعلاً وإرادة هو ما فسّره به سلف الأمة وأئمتها أنه لا يحمِّل المرء سيئات غيره، ولا يعذبه بما لم تكسب يداه، وأنه لا ينقص من حسناته فلا يجازى بها أو ببعضها، وهذا هو الظلم الذي نفى الله خوفه عن العبد بقوله: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} [طه:112] ، قال المفسّرون: لا يخاف أن يحمَّل عليه سيئات غيره ولا ينقص من حسناته، وقيل: يظلم بأن يؤاخذ بما لم يعمل، وقيل: لا يخاف ألاّ يجزى بعمله.

والله سبحانه وتعالى قادرٌ على الظلم، وإنما استحقّ سبحانه الحمد والثناء لأنه ترك الظلم وهو قادرٌ عليه، والمدح إنما يكون بترك المقدور عليه لا بترك الممتنع، وعلى هذا فعقوبة الإنسان بذنب غيره ظلم ينزَّه الله عنه، وأما إثابة المطيع ففضلٌ منه وإحسان، وإن كان حقاً واجباً بحكم وعده باتفاق المسلمين، وبما كتبه على نفسه من الرحمة، وبموجب أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى.

وهم المعتزلة ومن وافقهم.

رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب: حديث أبرص وأعمى وأقرع (3464) ، ومسلم في الزهد والرقائق (2964) .

سابعاً: ثمرات الإيمان بقضاء الله وقدره:

للإيمان بقضاء الله وقدره فوائد عظيمة، منها:

1 -أنه يعرِّف الإنسانَ قدرَ نفسه، فلا يتكبّر ولا يبطر، ولا يتعالى أبداً؛ لأنه عاجز عن معرفة المقدور، ومستقبل ما هو حادث، ومن ثمّ يقرّ الإنسان بعجزه وحاجته إلى ربه تعالى دائماً، وهذا من أسرار خفاء المقدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت