ومن قرأ (المحْتَظِر) . - بكسر الظاء نسبة إلى الذي يجمع الهشيم من الحطب في
الحظيرة، فإن ذلك المحتظِر، لأنه فاعل.
وقوله تعالى: (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ(34)
"سَحَر"إذا كان نكرة يراد به سحراً من الأسحار انصرف، تقول: أتيت
زيداً سحراً من الأسحار، فإذا أردت سحر يومك قلت أتيته لِسَحَر يا هَذَا وأتيته سَحَرَ يا هذا.
وقوله تعالى: (نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ(35)
منصوب مفعول له.
المعنى نجيناهم للِإنعام عليهم.
ولو قرئت"نعمةٌ مِنْ عِنْدَنَا"كان وجهاً، ويكون المعنى تلك
نِعمَةٌ مِنْ عِندِنا، وَإِنْجَاؤنَا إِياهُمْ نعمة من عندنا.
قال أبو إسحاقَ: ولكني لا أعلم أحداً قرأ بها، فلا تقرأنَّ بها إلَّا أن تثبت رواية صحيحة.
قال مشايخنا من أهل العلم: القراءة سُنَّةٌ متَّبُعَة، ولا يرون أن يقرأْ أحد بما يجوز في العربية إِذَا لَمْ تَثْبُتْ رِوَايةٌ صحيحة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ(38)
بكرة وغدوة إذا كانتا نكرتين نونَتَا وصُرِفَتَا، وإذا أرَدْتَ بهما بكرة يومك
وغداة يومك لم تصرفهما، فـ (بكرة) ههنا نكرة، ولو كانت قرئت بكرةَ عَذَاب مستقر، وقرئت"نجيناهم بسَحَرَ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا"كانتا جائزتين في العربية.
يكون المعنى بكرةَ يومهم، وسَحَر يَوْمِهِمْ، ولكن النكرة والصرف أجود في
هذه الآية، ولم تثبت رواية في أنه كان في يوم كذا من شهر كذا.
ْوقوله تعالى: (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ(37)
راودَ قومُ لوط لوطاً عن ضيفه، وهم الملائكة، فأمر اللَّه - عزَّ وجلّ
جبريل فسفق أعينهم بجناحيه سَفْقَةً، فأذهبها وَطَمَسَها، فبقوا في البيت عمياً
حيارى.