وقوله عزَّ. وجلَّ: (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ(43)
أي أكفاركم يا معشر العرب، ومن أرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - (خيرٌ مِن أولائكم)
أي الكفار الذين ذكرنا أقَاصِيصَهُمْ وَإِهْلَاكَهُمْ.
(أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) .
أي أم أتاكم في الكُتُبِ أنكم مبرَّأُونَ مِمَّا يُوجِبُ عِدَاءَكُمْ.
(أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ(44)
والمعنى بل أَيَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، فيدلون بقوة واجتماع عليك،
ثم أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنه يهلِكُهُمْ في الجهة
التي يقدرون الغلبة منها فقال:
(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ(45)
فأعلم الله عزَّ وجلَّ - نبيَّه - عليه السلام - أنه يظهره عليهم ويجعل كلمته
العلْيَا، فقال: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) .
فكانت هذه الهزيمةُ يوم بَدْرٍ (1) .
ثم قال عزَّ وجلَّ: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ(46)
أي لَيْسَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ في يوم بدر والأسر بمخفف عنهم من
عذاب الآخرة شيئاً، فقال: (وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) .
أي أشَدُّ، وكل داهية فمعناها الأمر الشديد الذي لا يُهْتَدى لدوائه.
ومعنى (وَأَمَرُّ) أشد مَرَارَةً من القتل والأسر.
وقوله: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ(47)
في التفسير إن هذه الآية نزلت في القَدَرِيَّةِ.
وقوله تعالى: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ(48)
المعنى يقال لهم: (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) .
(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49)
أي كل ما خلقنا فمقدورمكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه.
ونصب"كُلَّ شَيْءٍ"بفعل مضمر، المعنى إنا خلقنا كل شيء خلقناه بِقَدَرٍ.