فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431076 من 466147

2 -وهناك الاستطاعة التي يجب معها وجود الفعل، وهذه هي الاستطاعة المقارنة للفعل الموجبة له، ومن أمثلتها قوله تعالى: {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} [هود:20] ، وقوله: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لّلْكَافِرِينَ عَرْضاً v الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَاء عَن ذِكْرِى وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} [الكهف:100 - 101] ، فالمراد بعدم الاستطاعة مشقة ذلك عليهم، وصعوبته على نفوسهم لا تستطيع إرادته، وإن كانوا قادرين على فعله لو أرادوه، وهذه حال من صدّه هواه أو رأيه الفاسد عن استماع كتب الله المنزلة واتباعها، وقد أخبر أنه لا يستطيع ذلك، وهذه الاستطاعة هي المقارنة الموجبة له.

وهذه الاستطاعة هي الاستطاعة الكونية، التي هي مناط القضاء والقدر، وبها يتحقق وجود الفعل.

د - الحكمة والتعليل:

يقول ابن القيم:"إنه سبحانه حكيم لا يفعل شيئاً عبثاً، ولا لغير معنىً ومصلحة، وحكمته هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سبحانه صادرةٌ عن حكمة بالغة لأجلها فعل، كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل، وقد دلّ كلامه وكلام رسوله على هذا وهذا في مواضع لا تكاد تحصى".

فأهل السنة أثبتوا لله حكمة في كل ما خلق، والحكمة تتضمن شيئين:

أحدهما: حكمة تعود إليه سبحانه، يحبها ويرضاها، وهي التي أنكرها المعتزلة.

والثاني: حكمة تعود إلى عباده، وهي نعمة يفرحون بها، ويلتذون بها، وهذه تكون في المخلوقات والمأمورات.

هـ - تكليف ما لا يطاق:

تكليف ما لا يطاق على وجهين:

أحدهما: ما لا يقدر على فعله لاستحالته، وهو نوعان:

1 -ما هو ممتنع عادة كالمشي على الوجه والطيران، وكالمقعد الذي لا يقدر على القيام، والأخرس الذي لا يقدر على الكلام.

2 -ما هو ممتنع في نفسه كالجمع بين الضدين، وجعل المحدث قديماً، والقديم محدثاً، ونحو ذلك، فهذا اتفق حملة الشريعة على أن مثل هذا ليس بواقع في الشريعة، وأنه لا يجوز تكليفه، وذلك لأن عدم الطاقة فيه ملحقة بالممتنع والمستحيل، وذلك يوجب خروجه عن المقدور فامتنع تكليف مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت