2 -وفي قصة إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام لما أراد ذبحه بأمر بالله، يقول تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يابُنَيَّ إِنّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات:102] ، فقوله: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ} : أي العمل كما قال ابن عباس، أو المشي. والمعنى: مشى مع أبيه كما قاله قتادة. وقوله: {سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} قال ابن سعدي:"أخبر أباه أنه موطِّن نفسه على الصبر، وقرن ذلك بمشيئة الله تعالى؛ لأنه لا يكون شيء بدون مشيئة الله تعالى".
3 -وفي قصة يوسف عليه الصلاة والسلام يقول الله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا وَقَالَ يأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبّى حَقّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السّجْنِ وَجَاء بِكُمْ مّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى إِنَّ رَبّى لَطِيفٌ لّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100] .
قال ابن كثير:" {إِنَّ رَبّى لَطِيفٌ لّمَا يَشَاء} ، أي: إذا أراد أمراً قيّض له أسباباً ويسره وقدّره، {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} بمصالح عباده، {الْحَكِيمُ} في أفعاله وأقواله وقضائه وقدره، وما يختاره ويريده".
فيوسف عليه السلام كان مؤمناً بالقدر، موقناً أن ما جرى ويجري له ولغيره إنما هو بقضاء الله وقدره.