{وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} أي يستقر بكل عامل عمله ، فالخير مستقرّ بأهله في الجنة ، والشر مستقر بأهله في النار.
وقرأ شيبة"مُسْتَقَر"بفتح القاف ؛ أي لكل شيء وقت يقع فيه من غير تقدّم وتأخر.
وقد روي عن أبي جعفر بن القَعْقَاع"وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٍّ"بكسر القاف والراء جعله نعتاً لأمر و"كُلُّ"على هذا يجوز أن يرتفع بالابتداء والخبر محذوف ، كأنه قال: وكل أمر مستقر في أمّ الكتاب كائن.
ويجوز أن يرتفع بالعطف على الساعة ؛ المعنى: اقتربت الساعة وكل أمرٍ مستقر ؛ أي اقترب استقرار الأمور يوم القيامة.
ومن رفعه جعله خبراً عن"كلّ".
قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأنبآء} أي من بعض الأنباء ؛ فذكر سبحانه من ذلك ما علم أنهم يحتاجون إليه ، وأن لهم فيه شفاء.
وقد كان هناك أمور أكثر من ذلك ، وإنما اقتص علينا ما علم أن بنا إليه حاجة وسكت عما سوى ذلك ؛ وذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأنبآء} أي جاء هؤلاء الكفار من أنباء الأمم الخالية {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} أي ما يزجرهم عن الكفر لو قبلوه ، وأصله مُزْتَجَر فقلبت التاء دالاً ؛ لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور ، فأبدل من التاء دالاً توافقها في المخرج وتوافق الزاي في الجهر.
و"مُزْدجَر"من الزجر وهو الانتهاء ، يقال: زجره وازدجره فانزجر وازدجر ، وزجرته أنا فانزجر أي كففته فكف ، كما قال:
فأصبحَ ما يطلبُ الغانيا ...
تُ مُزْدَجَراً عن هواه ازدجارا
وقرئ"مُزّجَرٌ"بقلب تاء الأفتعال زايا وإدغام الزاي فيها ؛ حكاه الزمخشري.
{حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} يعني القرآن وهو بدل من"ما"من قوله: {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} .
ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف ؛ أي هو حكمة.