وقوله: {وإن يروا} جاء اللفظ مستقبلاً لينتظم ما مضى وما يأتي ، فهو إخبار بأن حالهم هكذا ، واختلفت الناس في معنى: {مستمر} فقال الزجاج قيل معناه: دائم متماد. وقال قتادة ومجاهد والكسائي والفراء معناه: مار ذاهب عن قريب يزول. وقال أبو العالية والضحاك معناه: مشدود من مرائير الحبل كأنه سحر قد أمر ، أي أحكم. ومنه قول الشاعر [لقيط بن زرارة] : [البسيط]
حتى استمرت على شزر مريرته... صدق العزيمة لا رتّاً ولا ضرعا
ثم أخبر تعالى بأنهم كذبوا واتبعوا شهواتهم وما يهوون من الأمور لا بدليل ولا بتثبت ، ثم قال على جهة الخبر الجزم ، {وكل أمر مستقر} يقول: وكل شيء إلى غاية فالحق يستقر ظاهراً ثابتاً ، والباطل يستقر زاهقاً ذاهباً.
وقرأ أبو جعفر بن القعقاع"وكل مستقرٍ"بجر"مستقر"، يعني بذلك أشراطها.
والجمهور على كسر القاف من"مستقِر"وقرأ نافع وابن نصاح بفتحها ، قال أبو حاتم: لا وجه لفتح القاف.
و: {الأنباء} جمع نبأ ، ويدخل في هذا جميع ما جاء به القرآن من المواعظ والقصص ومثلات الأمم الكافرة ، و: {مزدجر} معناه: موضع زجر وانتهاء ، وأصله: مزتجر ، قلبت التاء دالاً ليناسب مخرجها مخرج الزاي ، وكذلك تبدل تاء افتعل من كل فعل أوله زاي كازدلف وازداد ونحوه.