حاجته، من القنية وهي: المال المحفوظ لا للتجارة، أو أرضاه من القنا وهو: الرضى. وعن
أبي زيد تقول العرب: من أُعطي مائة من المعز فقد أُعطي القنا، ومن أُعطي مائة من الضأن
فقد أُعطي الغنى، ومن أُعطي مائة من الإبل فقد أُعطي المنُى. وعن أبي عبيدة: أقناه اللَّه،
أعطاه ما يقتنى من المال والنسب. ِ
(وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى(49)
كوكب معروف يتبع الجوزاء. وهو كوكب وقَّاد
يقال له مِرْزَم الجوزاء كانت [خزاعة] تعبده، أول من عبدها أحد أجداد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من
جهة أمه، يسمى أبا كبشة، ولهذا لما ادّعى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - النبوة، وفارق دين آبائه سموه ابن
أبي كبشة. كما جاء يا حديث هرقل من قول أبي سفيان. وفيه إشارة إلى رد قولهم
الباطل، فإنه وإن وافق جده في مخالفة دينهم، فقد خالفه أيضاً في عبادتها.
(وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى(50)
والكلام في تأكيد الأوليّن ضمير الفصل وتركه في
الأخير كما تقدم آنفاً. و (عَادًا الْأُولَى) قوم هود، والثانية إرم. وقيل الأولى القدماء؛ لأنهم
أولى الأمم هلاكاً بعد قوم نوح، أو المتقدمون الأشراف.
(وَثَمُودَ ...(51)
عطف على (عَادًا) ؛ لأن ما بعد"ما"النافية لا يعمل فيما قبلها.
(فَمَا أَبْقَى) أي: من الفريقين أحدا كقوله: (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) . وقرأ عاصم،
وحمزة (وَثَمُودَ) بغير تنوين. والوقف بالألف لمن قرأ بالتنوين
(وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ...(52)
من قبل عاد وثمود نصب بما نصبا به.(إِنَّهُمْ كَانُوا
هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى)من الفريقين؛ لأنهم وإن لم يؤمنوا بنبيهم، فلم يؤذوه كما آذى قوم نوح
نوحاً، إذ قد تواتر أنهم كانوا يشجونه ويضربونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال:"اللهمَّ اغفرْ"
لِقَوْمِي فَإنهمْ لَا يعلَمُونَ"."
(وَالْمُؤْتَفِكَةَ ...(53)
قرى قوم لوط. ائتفك: انقلب. قلبها عليهم جيرائيل جعل
عاليها سافلها (أَهْوَى) أسقطها بعد أن رفعها. الإسناد إلى اللَّه؛ لأنه الآمر.
(فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى(54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55)
المذكورات بعضها