"أَلَا أخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّه تَبارَكَ وَتَعَالَى إِبْرَاهيمَ الذي وَفَّى؛ كَانَ إذا أصبح يَقُول كل يوم:"
(فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) إلى آخر الآية". وليس معنى الحديث أنه"
لمجرد هذا الذكر بلغ تلك الرتبة. بل إشارة إلى أنه كان يحافظ على محاسن الأعمال.
(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى(39)
إلا سعيه، أي: كما لا يؤاخذ أحد بذنب
غيره، كذلك لا يصل إليه ثواب عمله. وما يصل إلى المؤمن. من ثواب دعاء المؤمنين، واستغفار
الملائكة، والصدقة له هو أيضاً من سعيه، لأنه أعم من المباشرة والتسبب وإليه يشر قوله - صلى الله عليه وسلم:
"من دعا إلى هدى فَلَهٌ أَجْرِ فَاعِلِهِ".
(وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى(40)
يوم القيامة (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) .
(ثُمَّ يُجْزَاهُ ...(41)
ثم لمجزى العبد سعية، أي: على سعيه، نصب على نزع
الخافض (الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) الأوفر من استحقاقه، ولذلك يرى عمله الحقير. نصب على
المصدر، ويجوز أن يكون البارز المنصوب ضمير الجزاء المدلول عليه والجزاء الأوفى بدل منه.
(وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى(42)
انتهاء الخلائق كلهم. هذا وما بعده أيضاً من جملة
ما في الصحف""
(وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى(43)
أي: خلق الضحك والبكاء وأسبابهما.
(وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا(44)
خلق الموت والحياة. وفيه مراعاة النظير مع اللف
والنشر.
(وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)
تُدفق. يقال: مَنى
وأمْنى، أو يقدر من مَنِي الماني أي: قدر. وأكّد في الأولين بضمير الفصل؛ لمظنة وهم الغيرء ألا
يرى إلى قول من حاج إبراهيم: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) . وقولهم: لا أضحكني الدهر دون
هذه إذ لا مجال لذلك الوهم.
(وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى(47)
وفاء بوعده"وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالمد"
كلاهما مصدر نشأة.
(وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى ...(48)
بالمال. (وَأَقْنَى) أي: أعطاه ما يقنيه زيادة على قدر