فأعرض أي إذا وقفت على قلة استعدادهم وعدم طلبهم للحق فأعرض يا محمد يا طالب الحق {عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا} ويجوز أن يكون هذا الإعراض متضمناً للأمر. بالقتال أي أعرض عن المقال وأقبل على القتال. وقوله {ذلك} أي الذي ذكر من التسمية أو من اعتقاد كون الأصنام شفعاء {مبلغهم من العلم} جملة معترضة. ثم بين علة الإعراض قائلاً {إن ربك هو أعلم} إلى آخره ، وفيه بيان أنه تعالى يجازي كل فريق بحسب ما يستحقه ، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم كيلا يتعب نفسه في تحصيل ما ليس يرجى حصوله وهو إيمان أهل العناد الذين قنعوا بالظن بدل العلم ووقفوا لدى الباطل دون الحق.
ثم قرر أنه سوى الملك والملكوت لغرض الجزاء والإثابة. والحسنى صفة المثوبة والأعمال ، وإضافة الكبائر إلى الإثم إضافة النوع إلى الجنس لأن الإثم يشمل الكبائر والصغائر. واختلف في الكبائر وقد أشبعنا القول القول فيها في سورة النساء في قوله {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [الآية: 31] والفواحش أم تزايد قبحه من الكبائر كأنها مع كبر مقدار عقابها قبيحة في الصورة كالشرك بالله. والمراد باللمم الصغائر ، والتركيب يدل على القلة ومنه اللمم المس من الجنون وألم بالمكان إذا قل لبثه فيه قال:
ألمت فحيث ثم قامت فودعت. .. وإلا صفة كأنه قيل: كبائر الإثم وفواحشه غير اللمم ، أو استثناء منقطع لأن اللمم ليس من الفواحش. عن أبي سعيد الخدري: اللمم هي النظرة والغمزة والقبلة. عن السدي: الخطرة من الذنب. وعن الكلبي: كل ذنب لم يذكر الله عز وجل عليه حداً ولا عذاباً. وعن عطاء: هي ما تعتاده النفس حيناً بعد حين.