فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427068 من 466147

أولًا: فأما توقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر ذي اليدين، فلأنه توهم غلطه حيث استبعد أن ينفرد بمعرفة هذا الأمر دون من حضره من الجمع الكثير، ولذا قال له - صلى الله عليه وسلم:"لم أنس، ولم تقصر الصلاة؟"، وكان هذا اعتقاده - صلى الله عليه وسلم -، ولا يُكَلَّف الإنسان بقبول خبرٍ مع اعتقاده خطأه، فلما وافقه غيره؛ ارتفع احتمال الوهم عنه، فَقَبِلَه - صلى الله عليه وسلم -، وعمل بموجب الخبر عندما تبين له عدم الوهم، وبعبارة أخرى: كان يقين ذي اليدين معارضًا ليقين النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يمكن تقديم أحدهما إلا بمرجح خارجي، وهو شهادة الصحابة الباقين.

ورد الصحابة له أسباب:

1 -إما للتثبت: كما رد عمر بن الخطاب أبا موسى، فقد أخبره أنه أراد التثبت.

2 -وإما لأن الصحابي رأى أن الخبر يعارض دليلًا قطعيا: كما في إنكار عائشة على ابن عمر - رضي الله عنه - حديثه:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"فقالت: حسبكم القرآن {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (الأنعام: 164) .

3 -وإما أظنه عدم ضبط الراوي أو خطئه، مثل رد عمر.

ثانيًا: وأمَّا ما أوردوه من أن عددًا من الصحابة لم يعمل بخبر الآحاد، فإن الثابت الذي لا شك فيه أن الصحابة - رضي الله عنه - مجمعون على العمل بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آحادًا كان أو غير آحاد -، فإذا روي عنهم التوقف في بعض الأخبار؛ فإن ذلك لا يدل على عدم الاحتجاج والعمل به، بل قد يكون لغرض آخر كطروء ريبة، أو احتمال الوهم، أو سدِّ ذريعة، أو مزيد رغبة في التثبت والاحتياط، إلى غير ذلك من الأغراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت