فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427047 من 466147

ولهذا أثبت الله تعالى دخولها بالأعمال في قوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ونفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخولها بالأعمال في قوله:"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله"ولا تنافي بين الأمرين لوجهين:

أحدهما ما ذكره سفيان وغيره، قال: كانوا يقولون النجاة من النار بعفو الله، ودخول الجنة برحمته، واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال، ويدل على هذا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -"أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم".

والثاني: أن الباء التي نفت الدخول هي باء المعاوضة؛ التي يكون فيها أحد العوضين مقابل للآخر، والباء التي أثبتت الدخول هي باء السببية؛ التي تقضي سببية ما دخلت عليه لغيره، وإن لم يكن مستقلًا بحصوله، وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأمرين بقوله:"لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ، قَالُوا: وَلا أنتَ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: وَلا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَىْءٌ مِنَ الدُّلجْةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا".

ومن عرف الله تعالى، وشهد مشهد حقه عليه، ومشهد تقصيره وذنوبه، وأبصر هذين المشهدين بقلبه؛ عرف ذلك وجزم به، والله سبحانه وتعالى المستعان.

وقد ذكر ابن تيمية قريبًا من هذا الجمع فقال: وليس بمجرد العمل ينال الإنسان السعادة، بل هي سبب، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله! قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"وقد قال تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فهذه باء السبب، أي بسبب أعمالكم، والذي نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - باء المقابلة، كما يقال: اشتريت هذا بهذا، أي: ليس العمل عوضًا، وثمنًا كافيًا في دخول الجنة، بل لا بد من عفو الله وفضله ورحمته، فبعفوه يمحو السيئات، وبرحمته يأتي بالخيرات، وبفضله يضاعف البركات.

الطريقة الثانية: الناسخ والمنسوخ.

النسخ هو: رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي متراخ عنه.

ومثال وقوع النسخ في القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت