وكَمْ مَنْزِلٍ لولايَ طِحْتَ كما هَوَى ...
بأَجرامِهِ مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ مَنْهَوِي
ويقال في الحُبّ: هَوِيَ بالكسر يَهْوَى هَوًى؛ أي أحبّ.
قوله تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} هذا جواب القسم؛ أي ما ضلّ محمد صلى الله عليه وسلم عن الحق وما حاد عنه.
{وَمَا غوى} الغيَّ ضد الرشد أي ما صار غاوياً.
وقيل: أي ما تكلم بالباطل.
وقيل: أي ما خاب مما طلب والغيّ الخيبة؛ قال الشاعر:
فمن يَلْقَ خيراً يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَهُ ... ومَنْ يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِمَا
أي مَن خاب في طلبه لامه الناس.
ثم يجوز أن يكون هذا إخباراً عما بعد الوحي.
ويجوز أن يكون إخباراً عن أحواله على التعميم؛ أي كان أبداً موحداً لله.
وهو الصحيح على ما بيناه في"الشورى"عند قوله: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان} .
قوله تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى.
إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى.
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى} قال قتادة: وما ينطق بالقرآن عن هواه {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى} إليه.
وقيل:"عَنِ الْهَوَى"أي بالهوى؛ قاله أبو عبيدة؛ كقوله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] أي فاسأل عنه.
النحاس: قول قتادة أولى، وتكون"عن"على بابِها، أي ما يخرج نطقه عن رأيه، إنما هو بوحي من الله عز وجل؛ لأن بعده: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى} .
الثانية: قد يحتج بهذه الآية من لا يجوّز لرسول الله صلى الله عليه وسلم الاجتهاد في الحوادث.
وفيها أيضاً دلالة على أن السُّنة كالوحي المنزل في العمل.
وقد تقدّم في مقدّمة الكتاب حديث المِقدام بن معدي كرب في ذلك والحمد لله.