فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422524 من 466147

نَقُولُ: نُبَيِّنُ أَوَّلًا وُجُوهَ النَّصْبِ وَالرَّفْعِ، ثُمَّ نُبَيِّنُ وُجُوهَ الِاخْتِلَافِ فِي الْإِعْرَابِ، أَمَّا النَّصْبُ فَيَحْتَمِلُ وُجُوهًا: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ السَّلَامِ هُوَ التَّحِيَّةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، ونصبه حينئذ على الْمَصْدَرِ تَقْدِيرُهُ نُسَلِّمُ سَلَامًا.

ثَانِيهَا: هُوَ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ وَهُوَ كَلَامٌ سَلِمَ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ مِنْ أَنْ يَلْغُوَ أَوْ يَأْثَمَ فَكَأَنَّهُمْ

لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا حَسَنًا سَلِمُوا مِنَ الْإِثْمِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَفْعُولًا لِلْقَوْلِ لِأَنَّ مَفْعُولَ الْقَوْلِ هُوَ الْكَلَامُ، يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ كَلَامًا، وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ ضَرْبَهُ سَوْطًا لأن المضروب هناك ليس هو السوط، وهاهنا الْقَوْلُ هُوَ الْكَلَامُ فَسَّرَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا) [الْفَرْقَانِ: 63] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (قِيلًا سَلامًا سَلامًا) [الْوَاقِعَةِ: 21] .

ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولَ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ نُبَلِّغُكَ سَلَامًا، لَا يُقَالُ عَلَى هَذَا إِنَّ الْمُرَادَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَعَلِمَ كَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ عِنْدَ السَّلَامِ فَمَا كَانَ يَقُولُ (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) وَلَا كَانَ يُقَرِّبُ إِلَيْهِمُ الطَّعَامَ، وَلَمَا قَالَ (نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ) [هود: 70] لِأَنَّا نَقُولُ جَازَ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ قَالُوا: نُبَلِّغُكَ سَلَامًا وَلَمْ يَقُولُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى أَنْ سَأَلَهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّنْ تُبَلِّغُونَ لِيَ السَّلَامَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَكِيمَ لَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ الْعَظِيمِ إِلَّا بِالتَّدْرِيجِ فَلَمَّا كَانَتْ هَيْبَتُهُمْ عَظِيمَةً، فَلَوْ ضَمُّوا إِلَيْهِ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ الذي هو السلام مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَانْزَعَجَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اشْتَغَلَ بِإِكْرَامِهِمْ عَنْ سُؤَالِهِمْ وَأَخَّرَ السُّؤَالَ إِلَى حِينِ الْفَرَاغِ فَنَكِرَهُمْ بَيْنَ السَّلَامِ وَالسُّؤَالِ عَمَّنْ مِنْهُ السَّلَامُ هَذَا وَجْهُ النَّصْبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت