وَأَمَّا الرَّفْعُ فَنَقُولُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ التَّحِيَّةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَيْضًا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَكَوْنُ الْمُبْتَدَأِ نَكِرَةً يَحْتَمِلُ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَوَيْلٌ لَهُ، أَوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ قَالَ جَوَابَهُ سَلَامٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قَوْلًا يُسَلِّمُ بِهِ أَوْ يُنْبِئُ عَنِ السَّلَامَةِ فَيَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمْرِي سَلَامٌ بِمَعْنَى مُسَالَمَةٍ لَا تَعَلُّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لِأَنِّي لَا أَعْرِفُكُمْ، أَوْ يَكُونُ الْمُبْتَدَأُ قَوْلَكُمْ، وَتَقْدِيرُهُ قَوْلُكُمْ سَلَامٌ يُنْبِئُ عَنِ السَّلَامَةِ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَمَا خَطْبُكُمْ فَإِنَّ الْأَمْرَ أُشْكِلَ عَلَيَّ، وَهَذَا مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِي النَّصْبِ وَالرَّفْعِ.
* قَالَ فِي سُورَةِ هُودٍ (فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) [هُودٍ: 70] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِنْكَارَهُمْ كَانَ حَاصِلًا بعد تقريبه العجل منهم وقال هاهنا (قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) .
(فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ(26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28)
بِفَاءِ التَّعْقِيبِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ تَقْرِيبَ الطَّعَامِ مِنْهُمْ بَعْدَ حُصُولِ الْإِنْكَارِ لَهُمْ، فَمَا الْوَجْهُ فِيهِ؟