فإما"الحبك"فكأن واحدتها حبكة ، كطرقة1 وطرق ، وعقبة وعقب.
وأما"الحبك"فعلى حبكة ، كطرقة وطرق ، وبرقة2 وبرق. ولا يجوز أن يكون"حبك"معدولا إليها عن"حبك"تخفيفا ، إنما ذلك شيء يستسهل في المضاعف خاصة ، كقولهم في جدد: جدد ، وفي سرر: سرر ، وفي قلل: قلل.
ومن ذلك قراءة السلمي:"أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ3".
قال أبو الفتح: هذه لغة في"أيان"، وينبغي أن يكون"أيان"م لفظ أي ، لا من لفظ أين ؛ لأمرين:
أحدهما أن أين مكان ، و"أيان"زمان.
والآخر أن يكون قلة فعال في الأسماء مع كثرة فعلان.
فلو سميت رجلا بأيان لم تصرفه كحمدان ، ولسنا ندعى أن أين مما يحسن اشتقاقها والاشتقاق منها ؛ لأنها مبنية كالحرف ، إلا أنها مع هذا الاسم ، وهي أخت أنى ، وقد جاءت فيها الإمالة التي لاحظ للإمالة فيها ، وإنما الإمالة للأفعال والأسماء ؛ إذ كانت ضربا من التصرف. والحروف لا تصرف فيها.
ومعنى أي: أنها بعض من كل ، فهي تصلح للأزمنة صلاحها لغيرها ؛ إذ كان البعض شاملا لذلك كله. قال أمية:
والناس راث عليهم أمر يومهم فكلهم قائل: أيان أيانا4
فإن سميت5 بأيان سقط الكلام في حسن تصريفها ، للحاقها - بالتسمية بها - ببقية الأسماء المنصرفة.
1 الطرقة: حبالة الصائد.
2 البرقة: أرض غليظة فيها حجارة ورمل وطين.
3 سورة الذاريات: 12.
4 راث عليهم: أبطأ.
5 في ك: فإن شئت ، وهو تحريف.