وقوله تعالى: {يوم تشقق} العامل في {يوم} ، {المصير} . وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر:"تشّقق"بتشديد الشين. وقرأ الباقون:"تشقق"بتخفيف الشين و: {سراعاً} حال قال بعض النحويين وهي من الضمير في قوله: {عنهم} والعامل في الحال {تشقق} وقال بعضهم التقدير: {يوم تشقق الأرض عنهم} يخرجون {سراعاً} فالحال من الضمير في:"يخرجون"، والعامل"يخرجون".
وقوله تعالى: {ذلك حشر علينا يسير} كلام معادل لقول الكفرة: {ذلك رجع بعيد} [ق: 3] . وقوله تعالى: {نحن أعلم بما يقولون} وعيد محض للكفرة.
واختلف الناس في معنى قوله: {وما أنت عليهم بجبار} . فقال قتادة: نهى الله عن التجبر وتقدم فيه، فمعناه: وما أنت عليهم بمتعظم من الجبروت. وقال الطبري وغيره معناه: وما أنت عليهم بمسلط تجبرهم على الإيمان، ويقال جبرته على كذا، أي قسرته ف"جبار"بناء مبالغة من جبر وأنشد المفضل: [الوافر]
عصينا عزمة الجبار حتى ... صحبنا الخوف إلفاً معلمينا
قال: أراد ب"الجبار"النعمان بن المنذر لولايته، ويحتمل أن نصب عزمة على المصدر وأراد عصينا مقدمين عزمة جبار، فمدح نفسه وقومه بالعتو والاستعلاء أخلاق الجاهلية والحياة الدنيا، وروى ابن عباس أن المؤمنين قالوا: يا رسول الله لو خوفتنا، فنزلت: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} .
قال القاضي أبو محمد: ولو لم يكن هذا سبباً فإنه لما أعلمه أنه ليس بمسلط على جبرهم، أمره بالاقتصار على تذكير الخائفين من الناس. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 5 صـ}